رأي

بين قوسين: متى نعلن القطيعة مع التفاهة؟

 

“اش خاصنا نعملو باش المسرح في بلادنا يتطور ويزيد للامام ويكونوا عندنا فرق مسرحية نفتاخروا بها فرق صحيحة بمخرجين ديال بصح ومشخصين ديال بصح وكتاب المسرح ديال بصح يعني الاحتراف ديال بصح وغادي نتمتعوا بصح والجمهور غادي يتمتع بصح المهم اللي عندو الصح يزيد وهاد الشي كل فمصلاحتنا ومصلاحت بلادنا النفاق ماينفعنا بوالوووووووو انتهى الكلام لا منتهااااااااااااااش”.

هذه التدوينة الصريحة والجريئة والمريرة كتبها فنان وممثل بل مشخص عميق إسمه محمد خويي. نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. تشير إلى عمق المشكل الذي يتخبط فيه ليس المسرح وحده بل سائر الفنون الاخرى في المغرب من سينما وأغنية وتشكيل ودراما وغيرها. مشكل “واش كاين الصح ولا غير التساطيح”.

لذلك لا مناص اليوم من الحاجة إلى عملية جراحية تعيد ربط شرايين الأفكار مع أوعية الإنتاج، وربط ضغط الإعلام مع نبض الإبداع ، وإعطاء مشرط الجراحة لطبيب وليس لمدعي، وإعادة التوازن إلى جسد المؤسسات في مسيرها على طريق الجودة.

وهذا المطلب ليس عاديا، لأن الكل شركاء فيه، الفنان والمنتج و الإعلامي والمسؤول والمدير والتقني . هي مسؤولية كبيرة علينا أن نرفعها أو أن ننسحب أو أن نصمت إلى الأبد .و لا نأتي على ذكر مواضيع من قبيل التلفزة أو المسرح أو السينما أو الموسيقى أو الغناء أو التشكيل أو الشعر أو الرواية. لا شيء يمكنه أن يكون اكثر تأثيرا من أن نخوض في هذه المواضيع ولا نجني سوى الخيبات المتتالية..

فكم من كلمات كتبت عن هذا الموضوع، كم نقد وجه لعمل ما فتجد كاتبه وقد تعرض لسيل من الهجمات بين كر وفر، ولنا في الفنان محمد الشوبي نموذجا، هذا الفنان الذي لا يصمت عن حق لأنه لا يريد ان يكون شيطانا اخرسا، لكنه يبقى في كثير من الاحيان وحده يعيش ضغط اليوميات وترقب الأتي.

متى يستطيع الفنان أن يرفع رأسه وأن يقول ما يفكر فيه دون تدخل جهة معينة من اجل تعديل و تنقيح أفكاره بل ربما تغييرها كليا. متى نحتمي بالإبداع بدل الاحتماء بالعشيرة الوهمية التي صنعت اسوارها من المصالح الآنية والظرفية.

متى يتسنى لنا أن نعادي رغباتنا الدنيئة ونعلن الجهر بكامل الحقيقة دون انتظار إكرامية عابرة من “منتج رداءة عابرة” ستزيد تراكم التفاهة على كاهلنا المثقل.

متى نتمكن من إحترام ضوابط العمل المهني الحقيقي ونعطي لكل ذي تخصص تخصصه ونبعد الأشباه والمدعين والدخلاء من تلويث مياهنا الفنية والثقافية والإعلامية.

متى…….؟

 

الأكثر قراءة

To Top