الرئيسية » رأي » بين قوسين: دعم الأغنية..

بين قوسين: دعم الأغنية..

عندما نقارن بين دعم المسرح مثلا ودعم الأغنية، نجد من السهل جدا تسجيل ملاحظات بادية للعيان حتى لغير المتخصصين أي من عموم المواطنين. اولى هذه الملاحظات، الإنتاج والحضور، وهنا نسأل كم من أغنية انتجها دعم الموسيقى، كم من أغنية يتغنى بها الناس في الشوارع وتجدها صادحة في الأسواق. كم من أغنية غنمت الاذن المغربية من “وزيعة” الدعم الموسيقي، لا شيء. جل الأغاني وليس كلها، كتبت كلماتها على عجل من أجل “السربيس” فقط، ولحنت في أوقات قياسية تستحق الدخول إلى كتاب غينيس للأرقام القياسية وسجلت في الأستوديوهات عابرة غير مقيمة، كما لو كانت على عجل من أمرها تريد “الخلاص” فقط والإنتهاء من عبء سد ثغرة المصاريف والرد على الوزارة بالفواتير وبقرص يتيم يحتوي “تفاصيل العمل الغنائي”.

في المقابل وحتى إن ناقشنا و”شرشمنا” المسرح والفرق المسرحية والوزارة ومعها لجان الدعم و الإنتقاء، وحتى لو سكبنا زيت النقد على نار الترقب فإن المسرح يبقى له حضوره، والدعم رغم اعوجاجه إلا أنه أنتج لنا موسما “يحبو” لكنه موجود ويتحرك، حتى وإن كان هذا الموسم مهووسا بذاته وبخلانه إلا أنه متحرك وينتج عروضا تقدم في كل قاعات المغرب، بدءا بالمسرح الوطني محمد الخامس.

إذا بين الأغنية والمسرح والدعم لكلاهما مسافة لا يمكن حصرها إلا بالجدية والرغبة وعدم الضحك على ذقون المواطنين الذين يدفعون من جيوبهم صناديق الدعم. بين المسرح والأغنية مسافة أطلال، الأول يستند عليها ويحاول أن يصنع لنفسه حضورا جديدا ومتجددا، حضور تنغصه ما فصلناه في مقالات سابقة. اما الأغنية فنجدها باكية على هذه الاطلال التي نعيش كلنا مجدها السابق ولا نرى من الأغنية المغربية الحديثة سوى تلك الأغاني التي انتج شبان صاروا نجوما ودون الإعتماد على دعم الأغنية والموسيقى الذي تنمحه وزارة الثقافة.

الحديث عن الأغنية المغربية هو من قبيل الحديث عن “غودو” الذي يأتي ولا يأتي، طبعا التشبيه على مقاس المقارنة مع أبي الفنون. والحديث عن الأغنية كملف تقني وإداري لا علاقة له بالإبداع مطلقا، كما هو الحديث عن دعم المنتج وترك الفنان بين يديه رهينة التعويضات الهزيلة جدا حد الضحك وليس البكاء. الميزان مختل بكل تأكيد والاعتماد على صيغة الملفات والطوابع والاستمارات والنسخ طبق الأصل لا يمكنها أن تعطينا أغنية طبق الأصل للجودة والجدية المطلوبة في رفع تحدي إعادة مجد تليد.

الأن نقف عند مفترق الطرق، ونسأل هل تستحق هذه “الإنتاجات الغنائية” دعم الدولة؟

هل نستحق نحن المغاربة أن يلعب بنا أصحاب النوازع الشخصية والرغبات الذاتية في الكسب وبأي طريقة؟ أبدا لا نستحق ذلك كما أن تلك الإنتاجات لا تستحق الدعم مطلقا لا في صيغته الحالية ولا صيغ أخرى، لأن المعيار المعتمد لا علاقة له بالإبداع له علاقة “بالسربيس” الإداري فقط، و”السربيس” الذي يؤديه الملحن والشاعر والمطرب والموسيقي من اجل محاربة البطالة الفنية فقط لا أقل ولا أكثر ولا لوم عليهم أبدا فيومياتهم تشفع لهم بقبول أي شيء.

%d مدونون معجبون بهذه: