الرئيسية » رأي » بين قوسين: حضيض..

بين قوسين: حضيض..

 

كتب: عبد العزيز بنعبو

يفوز ممثل مغربي في السويد مثلا، بجائزة احسن ممثل مثلا، في مهرجان الدولي للسينما العربية مثلا… ولنقل أن هذا الممثل هو عز العرب الكغاط، بل هو هذا الرجل الصامت، المشخص من طينة مميزة، ليس لكونه شقيق الراحل الكبير المسرحي الكغاط، بل لذاته كممثل وفنان يحفر في صخر الاداء ليعطينا اجمل و أصدق ما لديه وما في الشخصية التي يتقمصها.

الان والاكيد أن عز العرب الكغاط، إما سيعيش نشوة الفوز من خلال تهافت الأعمال عليه، او ربما سيعيش إنتكاسة “مالو آش دار زعما”. تلك الجملة الشهيرة التي ذكرتني بنكتة دكالية حكاها لي احد الأصدقاء، ملخصها أن سكان الدوار كانوا معجبين بسائق الطائرة ويستفسرون عن شكله وهويته ومن يكون، احدهم اخبرهم أنه إبنه، إستكبرها رجال الدوار وطلبوا البرهان، فما كان من الوالد إلا أن طلب من ابنه أن ينزل قليلا عن مروره فوق الدوار وبالفعل في الزمان و المكان المحدد وامام انظار كل الدوار مرت الطائرة بالقرب من الأرض. مباشرة قال الحشد “راه غير ولد بوعزة وصافي”.

ذلك هو ملخص حكايتنا مع مشاهيرنا، كلما علا نجم إلا وكان “غير فلان”، لا يسمن ولا يغني من جوع، فقط الذين يتمسكون بجنسياتهم الاجنبية من تبقى أسماؤهم لامعة، اما الذين يحصدون الجوائز ويعودون إلى ديارهم غانمين، يعودون إلى عاطلتهم اليومية، المقهى ذاته والشارع ذاته وكل التفاصيل المعيشة هي هي… هؤلاء لا مكان لهم في اللمعان.

وحدهم من يحتكون بنا لا نوليهم الكثير من العناية لأنهم “غير فلان”، كما لو كانوا قد ارتكبوا جريمة بفوزهم بجائزة دولية يتسابق عليها أجود الممثلين وأكثرهم براعة، فعز العرب الكغاط استحق الجائزة امام ممثلين من مصر وسوريا وكل البلاد العربية، بخلاصة لأنه مهرجان للسينما العربية، كما فعل الراحل مجد عندما استحق جائزته في احد مهرجانات إيطاليا، نحمد الله أن مجد عاش مجدا رغم انه متأخر إلا انه كان في وقته لرد الاعتبار له كقامة في التشخيص شامخة. بعيدا عن الفن نعود إلى بدر هاري الذي كان الكل يتناقل مبارياته عبر وسائل التواصل الإجتماعية، الكل يتهافت على رؤية إنتصاراته، لكنه بمجرد أن حمل فوق كتفه خروف العيد ليفرح به البسطاء من أسر القنيطرة، صار بدر هاري “غير فلان”، بمجرد أن فضل الإستقرار في وطنه لم يعد له ذلك البريق، كما لو كنا أعداء انفسنا، لا نحب اللامع فينا بل نحارب من أجل ان نبقى سواسية في الحضيض، تلك هي مشكلتنا في كل المجالات رياضية و ثقافية وفنية وخلافها، نحب أن نبقى جميعا في حضيض البدايات و المحاولات فقط لا مناص منها إلا بالإختباء من جحيم الشهرة التي حسب البعض يعمي بريقها البصائر..

%d مدونون معجبون بهذه: