الرئيسية » رأي » بين قوسين: المسرح أكبر من ملف واكبر من توقيع..

بين قوسين: المسرح أكبر من ملف واكبر من توقيع..

 

كتب: عبد العزيز بنعبو

واقعة إعتصام الفنان ظريف وإضرابه عن الطعام في الخميسات، حتى أغمي عليه و تم نقله إلى المستشفى. ليست عجيبة على المشهد الفني المغربي. فقبلها تأملنا بمرارة العديد من هذه الصور في تجليات مختلفة. صور من قبيل استجداء ثمن الدواء، والمطالبة بقبر الدنيا من أجل الستر و الاستقرار، والبحث عن الحق الضائع في رفوف وزارة ..

العديد من الصور التي جعلتنا نذرف الدمع على أسماء وازنة صارت أخف من حفنة دواء أو رغيف يومي أو سقف للإيواء. صور لا يمكن أن تقع في المغرب وحده ربما نتقاسمها مع دول أخرى، هذه الدول تتقاسم معنا بدورها اللغط والعبث الذي يطغى على مشهدها الفني.

اليوم نقف امام واقعة الفنان ظريف ونسترجع كل الفنانات و الفنانين الذين رحلوا وفي قلبهم غصة رد الاعتبار. فنانات و فنانون أعطوا كل شيء وعندما انتهى بهم الزمن إلى حضيض النسيان رحلوا في صمت.

لكن لنتأمل الوقائع كلها، ونسأل لماذا لم تتمكن وزارة الثقافة مند أن خرج الدعم المسرحي والموسيقي والتشكيلي إلى الوجود من إخراج الفنان كذات مبدعة وذات طبيعية من زوابع الازمة. بل على العكس صارت الامور اكثر تعقيدا، فالبعض استفاد وظل يستفيد وربما سيظل مستفيدا، في حين أن الأغلبية ستظل في ترقب وربما لن ينتهي ترقبها إلا بإعلان حالة من صفاء النوايا وحمل المسؤولين على ملفات الدعم هذه، على الإقرار بأحقية المنافسة الشريفة والحق في المال العام للفنان العام. طبعا دون نوازع شخصية ورغبات ذاتية والاحتكام إلى الجودة و الجدية وإعطاء الفرصة للكل وقبل ذلك إحترام الرواد ومد البساط أمام كل الأجيال وكل الحساسيات و كل التيارات الفنية بكل تجلياتها وكل روافدها التي تبقى مغربية بكل تأكيد.

الواقعة الاخيرة بالخميسات، تفتح باب السؤال من جديد حول جدوى توفر الجماعات المحلية على ميزانية للأنشطة الفنية، وهنا نضع سطرا تحت الانشطة الفنية التي يعتبرها بعض مسؤولي الجماعات المحلية ترجمة لنشاط موسيقي “الطايح فيه أكثر من النايض” و”الركيز” أكثر من التأمل. بمعنى أن الحديث عن المسرح فهو من قبيل الحديث عن قيلولة ما بعد الغداء. المسرح و التشكيل مثلا لا يمت بأي صلة للنشاط فهو خال من مقومات “النشاط” الذي إعتاده هؤلاء.

واقعة الخميسات تطرح جدوى التنصيص على ضرورة دعم الجماعات المحلية للمسرح بناءا على الرسالة الملكية السامية التي وجهها جلالة المغفور له الحسن الثاني إلى المناظرة الوطنية الأولى حول المسرح الاحترافي، التي انعقدت في الدار البيضاء أيام 14 و15 و16 ماي 1992.

واقعة الخميسات أكثر من سؤال، هي الجواب الذي على المسرحيين المغاربة أن يفهموه جيدا، لا الجماعات و لا الوزارة ولا غيرها قادرين على الخروج بالمسرح من عنق الزجاجة، الفاعل المسرحي وحده القادر على ذلك اما الإدارة فقد أبانت عن فشلها في تدبير المواسم المسرحية الفارغة و المهرجان المسرحي الإحترافي الوطني، فشلت لأنها إعتمدت غير المعايير المطلوبة، فشلت الإدارة لأنها لا تعرف من المسرح سوى الملفات والأرقام والأسماء المحببة طبعا.

المسرح أكبر من ملف وأكبر من دعم هزيل تعطيه جماعة ما كالخميسات مثلا، المسرح أكبر من توقيع مسؤول إداري في وزارة الثقافة… المسرح هوية وهواء… وعلينا أن نغير خبز الفنان الذي عجن بالمرارة وملحه دموع وخميرته الصبر..

%d مدونون معجبون بهذه: