الرئيسية » رأي » بين قوسين: الكبدة صعيبة..

بين قوسين: الكبدة صعيبة..

كتب: عبد العزيز بنعبو

لا أقصد هنا وجبة الكبدة مشوية أو مقلية، بل تلك الرابطة العميقة التي تعشش في كيان الواحد منا حتى يخال الفراق ضربا من الموت. ذلك ما حدث لي مع سنة 2017، لا أفهم هذا السر في هذا الترابط القوي رغم أن السنة مرت صعبة على الصعيد الشخصي والمهني، مثل باقي خلق الله، عشت لحظات صعود وهبوط، فرح وحزن، انتصار و إنكسار. مثل باقي الناس لا شيء مختلف. لكنني خفت فراق 2017 وإستقبال 2018. ربما هو الولف و”الربطة الزغبية” التي تغنى بها مشايخ العيطة و العلاوي والطقطوقة حتى أن الرائد العروسي قال ذات أغنية “طليت على عيزورة و تشوش خاطري و شحال بكيت… ما بياشي بلادي بيا العايلة اللي خليت..” هذا ضرب من “الربطة الزغبية” والكبدة الصعيبة. لكنني لا أظن نفسي متيما ب 2017 إلى هذه الدرجة، فقط اخاف من زوالها، فعلى الأقل نعرفها و تعرفنا والولف “دايز بيناتنا” يعني لن تأتيني بمفاجآت لا يمكن أن أستسيغها أو صدمات لا يمكن تلقيها. بل العكس فقد عرت على كل ما لديها وبات العيش إلى جانبها أمن جدا.

تصوروا معي تلك الشهور تعاد بالوتيرة نفسها و الملامح نفسها و الاحداث نفسها. لا شيء سيدعو إلى الخوف أبدا… قد يقول قائل أن الملل سيكون سيد كل اللحظات. أقول له اللهم الملل أو رفع الدعم عن السكر مثلا، اللهم الملل أو الزيادة في “بوطاغاز” اللهم الملل أو كل تلك المفاجآت غير السارة المرتقبة. اللهم الملل أو هروب الجيب من السروال.

لا شيء يضاهي العشرة القديمة، و 2017 بيننا عشرة 12 شهرا و 48 أسبوعا و 365 يوما ناهيك عن الساعات و الدقائق و الليالي “الملاح” و العجاف. المهم أن العشرة لا تهون إلا على إبن حرام كما يقال. ولا أظن 2017 كذلك فهي بنت الناس وستراعي حتما العديد من الظروف أقلها المحبة اليومية.

وتحضرني هنا مقولة أم ثكلى، عندما قالت لو كنت أستطيع لشوية كبدتي و أكلتها… كانت الحرقة تلهب فؤادها و تكوي كبدها المفجوع على إبنها الراحل..

لكن لا قياس مع وجود الفارق فالربطة مع 2017 أهون بكثير من المغامرة مع 2018 المفتوحة على كل التأويلات..

كل عام و أنتم بألف خير… 2018 ..

%d مدونون معجبون بهذه: