الرئيسية » رأي » بين قوسين: أحلام خائفة..

بين قوسين: أحلام خائفة..

كتب: عبد العزيز بنعبو

تمر في الشارع امام مقهى أو بجانب دكان، تلمح وجها عابرا نظر إليك بغضب. تتساءل لماذا… لكن الجواب يظل معلقا حتى يأتي شخص اخر ينظر إليك النظرة نفسها وشخص ثالث ورابع و خامس وسادس، تلتفت إلى نفسك وتتساءل ما الامر. تكاد تعود إلى بيتك فاليوم لا يبشر بالخير. لكن فجأة يصادفك وجه اخر يبتسم ويقول صباح الخير. كممحاة ضخمة تمحي عثرات الوجوه الأخرى. تقول لا بأس ربما لديهم ما يدفعهم للغضب.

هي ملاحظات يومية نسجلها، الكل صار غاضبا جدا من كل شيء حتى انك تخال الامر مثل قدر يغلي فيه الماء. لم تكن أبدا شيم المغاربة كما نراها اليوم، لم يكن يمر من أمامك شخص دون أن يبلغك السلام، هكذا ببساطة كان الكل للكل، حتى صار اليوم الواحد للواحد. لا ندري إن كان من سبب عميق لهذه الظاهرة “الغضبانية” إن صح التعبير، لكن الواضح والبين هو هذه اليوميات الجارفة و الجارحة. يوميات أشبه بالبركان الذي يغلي، أحلام معلقة، أبناء في مهب الريح، حاجات غير مقضية، عمر هارب، أصدقاء عابرون فوق قارة المحبة لا يستقرون، ومشتهيات معيشية مؤجلة.

ليس هناك أصعب من يوميات تحسب بشهر واحد، وتوزن بعدد الدراهم وقدرة الواحد على التدبير من داخل الازمة.

ليس هناك أصعب من تدبر الازمة وتأخير الانهيار إلى حين، على حساب الأعصاب وقدرة التحمل. بمعنى أصح، تلك اليوميات التي كنا نملكها صارت تملكنا لم يعد لنا يد فيها سوى مسايرتها كما شاءت رياحها.

ليس الامر هنا أشبه بإسقاط الطائرة في الحديقة، بل هو الحقيقة الماثلة أمامنا، مواطنون لا يقدرون على توفير ثمن دوائهم ويقترضون من الصيدليات، وأخرون يعنفون الأبناء من أجل إخراس طلباتهم ورغباتهم، تلك يوميات الاستهلاك التي أوصلت المواطن إلى الهلاك المعيشي، فلا حياة بدون كرامة ودون استقرار ودون ارتياح للغد القريب أما البعيد فأمره في الغيب بكل تأكيد.

هل نحن امام لحظة تسحب فيها الأغطية عن أجسادنا في عز القر؟ الجواب نعم، فالذي يحمي المواطن من اليوم و الغد هو اطمئنانه إلى أفقه المعيشي، فالخبز كاختصار للحياة، هو وحده من يحقق إمكانية الحلم ورغبة العيش ولذة إنتظار الممكن.

اليومي كان متعة للخروج إلى العالم، لكنه صار اليوم طاحونة تخشاها امالنا..

%d مدونون معجبون بهذه: