رأي

بين قوسين: أبعد من حدود الأنف

كتب: عبد العزيز بنعبو

ونحن على أعتاب مرحلة جديدة ربما في تدبير الشأن الثقافي والفني ببلادنا، مع حلول وزير جديد وتباين المواقف والآراء، وظهور العديد من المؤشرات التي عاثت فسادا في تدبير هذا الشأن، لا مناص من تذكر بعض اللحظات المظلمة التي عاشها كل من له علاقة بهذا الثقافي أو الفني. حيث إتضح بجلاء أن الإدارة التي تتقن فن المصالح الشخصية لا يمكنها أن تتقن فن المسرح أو الموسيقى أو التشكيل أو أي فن كان.

حتى الصحافي المهني لم يسلم من هذه العاصفة الهوجاء التي أتت على الأخضر واليابس، عاصفة اقتلعت الثقة من جذورها، ونتمنى أن يعاد غرسها في أرض الممارسة الفنية و الثقافية في بلادنا.

لكن قبل الخوض في المثاليات وأبجديات الإرتقاء بالنفس البشرية. علينا أن نقر أولا بأن هذه النفس لا يمكنها مطلقا أن تفارق نوازعها الذاتية، لا يمكنها أن تتجاوز الأحبة و الخلان و الأصدقاء والأهل طبعا. لكن علينا أن نجزم بأن هذه النفس بإمكانها أن تقيم الحد الفاصل بين الجوع المعنوي ونظيره المادي، بإمكانها أن تشبع ذات يوم من “اللهطة” وان تخدم الصالح العام بقليل من الخاص. هذا ما نأمله في يومياتنا المقبلة، أن تعود عجلة المشهد الثقافي و الفني للدوران في إتجاه الإرتقاء بالممارسة إلى أفق أرحب و أوسع وأبعد من حدود الانف. بإمكان هذه النفس “الأمارة بالسوء” أن تنهى عن الإقصاء و التهميش والتفضيل بدون معايير موضوعية صادقة. بإمكان هذه النفس أن تكف الاذى عن مستقبل ثقافة و فن هذا الوطن العزيز، وأن تمد جسور التواصل مع العمل النزيه والشريف، بعيدا عن خوصصة الأفكار والنوايا والمشاريع والآفاق.

لأننا بكل بساطة نحن في حاجة إلى خدمة ثقافية وفنية تعيد الإعتبار لرصيد هذه الامة المغربية، رصيد كبير جدا، حتى بات ما نصنعه اليوم مجرد عبث وهباء ينثر في سماء الكون. قليلون من أعطوا القليل وكثيرون من أعطوا الخواء، وفئة حاولت أن تجعل من الاستثناء قاعدة وان تغلب التفاهة و النمط المصلحي الذاتي على المصلحة العليا للوطن. فمن يكسر مبدعا كما لو كسر جيلا، ومن يقصي مسرحيا كمن يقصي عمرا ومرحلة، ومن يسد فم مطرب كمن يسد فم الحياة عن حكايا الامل، ومن يوقف ريشة رسام كمن يوقف قلب الأفق عن النبض.

لا مجال إلا بالخروج من الدوائر الضيقة إلى الآفاق الرحبة، وإقصاء كل فكر إقصائي وتهميش كل ممارسة تهميشية، والقطع بشكل نهائي مع كل النوايا المسبقة و الاحكام الجاهزة المستندة إلى الذاتية العشائرية المفرطة..

الأكثر قراءة

To Top