الرئيسية » رأي » بين قوسين:الفرق بين قلة الإمكانيات و قلة الحياء..

بين قوسين:الفرق بين قلة الإمكانيات و قلة الحياء..

 كتب: عبد العزيز بنعبو

قبل الحديث عن الفرق بين قلة الإمكانيات وقلة الحياء، لنتحدث عبورا عن الفرق بين الجودة وقلة الحياء، فمن غرائب يومياتنا “الفنية” أن ياتينا مشروب غازي بما لا يمكن إستساغته، والغازي هنا بمعناه المباشر وليس بمعناه التاويلي، رغم أنه غزى بيوتنا وصار جزءا من مائدة الأسر المغربية. ذلك البرنامج الذي ألهمته قنينة “مونادا” يعبث باغانينا، ويقول أنه يريد للأغنية المغربية أن تصير عالمية، يا سيدي الفاضل دع من يدك رصيدنا الفني وإنتبه لقنينة “المونادا” وإشرب حتى الشبع فنحن عطشى للجديد الذي يستمد قوته ونخوته وروعته من ذلك الرصيد، اما أن يصير العبث بموروث صافي ونقي ومبهر، موضوعا على طاولة فكرة عابرة فذلك قمة “قلة الحيا”.

وهي الإحالة المباشرة على منتوج اليوم، لأننا دائما عندما نواجه برداءة منتوج ما ، فنيا كان أو ثقافيا أو سياسيا أو إجتماعيا أو خلافه من ضروب الإنتاجات الإنسانية، يعلن صاحب المنتوج مباشرة بعد الحكم على ما صنعت يداه بالرداءة، بأن قلة الإمكانيات هي السبب في رداءة منتوجه، لكن الحقيقة أن قلة الحياء هي وراء رداءة ذلك المنتوج أو غيره. وحتى نكون دقيقين دون تعميم ، أخص بالذكر الإنتاج الفني والثقافي، من سينما وموسيقي وتشكيلي ودراما ومسرح وشعر ورواية …

وكي لا نكون مجانبين للصواب فإن المثقف لا يتعلل بقلة الإمكانيات، بل يخوض فقط في قلة القراء، وهذا القارئ الهارب من سطور مبدعيه لا يمكن أن يكون قطا هاربا من دار العرس. بمعنى أنه فر اضطرارا، بعد أن سئم من غرق مبدعيه في التجريب و مسح التجارب السابقة بممحاة الأنا.

الأكيد أن هناك استثناءات لكنها تصنف في باب النادر و النادر لا حكم له ولا قياس عليه. اما الطامة الكبرى فهي في الإنتاج الفني، الذي يغرف من المال العام ، و لا يتطرق للشأن العام كما انه لا يوظف الفنان العام ولا يعيش لحظات العام . هو مثل الإنتاج الذي تصرف عليه اموال المغاربة من اجل أن يخاطب الآخر البعيد عنا، و يبحث عن الجوائز التي تأتي من نافذة الاستثناء و ليس من باب الكفاءة مع بعض الإستثناءات بكل تاكيد.

طبعا لا نشكك في إبداعية المشهد الفني الوطني، فهناك العديد من الفنانين والمخرجين وكتاب سيناريو غاية في الإبداعية والجدية والجودة، لكنهم مع كامل الأسف لا يستفيدون إلا من الهامش وحصته الضئيلة والزهيدة. مثل المسرح الذي يأخد قليلا ويجوع كثيرا من اجل أن يبقى حيا ورغم ذلك نطلب منه الجودة.

فهل سنستفيق يوما و ندرك اننا لا نبدع بهذه الطريقة بل نراكم الإنتاجات التي لن تشرف الجيل المقبل، و لن تقول عنا كل شيء لأنها لا شيء بكل بساطة. في المقابل هناك من يبدع و يؤرخ لحظتنا الفنية و الثقافية بكل نزاهة و جدية و وبكفاءة لكنه لا ينال الجوائز بقدر ما ينال النسيان و الإقصاء والهامش الذي بات أرحب من كل الفضاءات المزيفة..

%d مدونون معجبون بهذه: