الرئيسية » الرئيسية » بين النمو المضاعف لإجمالي الثروة الوطنية وفشل النموذج التنموي المغربي.

بين النمو المضاعف لإجمالي الثروة الوطنية وفشل النموذج التنموي المغربي.

عبد الرحيم بشريف.

إن المتتبع للشأن العام الوطني، يتساءل، كيف أن الدراسة التي أعدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تؤكد أن قيمة إجمالي الثروة الوطنية، سجلت نموا مضاعفا بين 1999 و2013؟ في وقت عم فيه الحديث عن فشل النموذج التنموي المغربي، في الرقي بالأوضاع العامة للبلاد والعباد.

وتأتي نتائج الدراسة، بعد الإعلان الرسمي عن فشل النخبة السياسية المغربية، في القيام بأدوارها الطلائعية، في تأطير المواطنين، وعجزها عن تدبير أنسب للشأن العام، وتلبية الحاجات الملحة والمرتبطة بالمعيش اليومي لكافة شرائح الشعب المغربي.

كما تستمد الدراسة أهميتها، بالنظر لتزامن عرض نتائجها، مع  مناقشة قانون مالية السنة المقبلة،2018 بقبة البرلمان، على أمل أن تكون خلاصاتها واستنتاجاتها، وما اقترحته من توصيات، بمثابة خارطة طريق، تقدم إضافات نوعية لما ينبغي أن يكون عليه مستوى النقاش والطرح والتحليل، من قبل النخبة السياسية، المشكلة للغرفتين.

والواقع، أن الرابط بين الإقرار بنمو قيمة إجمالي الثروة، وفشل النموذج التنموي المغربي، لا يعدو أن يكون مظهرا لحقيقتين لا ثالث لهما، الأولى، أن النمو المحقق، تستفيد منه فئة محدودة تكدس الغنى والثراء، ويكرس اقتصاد الريع والاحتكار والمضاربة، والثانية، تؤكد أن فشل النموذج التنموي ليس في اشتغاله وإنتاجه للثروة، وإنما، في تعطيل آليات ضمان التوزيع العادل للثروة، وتكافؤ الفرص، والمنافسة العادلة.

والحال هذه، فإجمالي ثروة الوطن، وجهان لعملة واحدة مسكوكة على طريق معبد ينقلها رأسا إلى جيوب، من يتفننون، في إبداع مختلف أساليب الاغتناء على حساب معاناة وحرمان سواد الأمة، ليزداد المترف ترفا، والفقير حاجة، في سياق جعل الطبقة المتوسطة، صمام أمان توازن المجتمعات، تعيش اليوم أشرس حرب تستهدف القضاء عليها، في مرحلة دقيقة تجتازها البلاد.

وعلى الرغم من مؤشرات الوضع العام المختل، الذي يعيشه المغرب، وفي ظل الحاجة إلى مباشرة نقاش وطني شامل، لاقتراح نموذج تنموي بديل، قادر على تجاوز الراهن واستشراف غد أفضل، فالمؤسسة التشريعية، تباشر بدلا عن ذلك مناقشة القانون المالي 2018، بنفس الطقوس والعقلية المعتادتين في السابق، بل تكفي الإشارة إلى الغياب الملحوظ، لممثلي الأمة في عز طرح القانون للمناقشة والتصويت.

وكأن النخبة، لا تأبه لحجم التحديات المستقبلية، ولا تعير اهتماما، لمآلات أوضاع الشعب المغربي، الذي ضاق ذرعا، بالخطابات الفارغة والسياسات العمومية، الا مسؤولة، وأضحى حاله على صفيح نار حارقة قد تعصف بالأخضر واليابس، وتقود البلاد إلى متاهات المجهول.

فالحديث عن نمو مضاعف لإجمالي الثروة، دون أن تظهر آثاره على المعيش اليومي للمواطن، هو التعبير الصريح على، اختلال الموازين في بنية ووظائف النموذج التنموي، وهو ما حدا بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى تأكيد حقيقة هذا الوضع، بعدما، أقرته الخطب الملكية الأخيرة.

فكان طبيعيا أن تؤكد توصيات الدراسة المنجزة، على ضرورة، رسم سياسات عمومية، من شأنها تعزيز قدرات الرأسمالين البشري والمؤسساتي وإرساء ميثاق اجتماعي جديد وتعزيز أرضية القيم المشتركة وجعل الثقافة رافعة للتنمية وتحقيق تحول هيكلي للاقتصاد الوطني وتدريج النموذج التنموي الوطني في إطار دينامية مستدامة وجعل المغرب قطبا للاستقرار والشراكة المتضامنة.

%d مدونون معجبون بهذه: