الرئيسية » رأي » بمناسبة الْيَوْمَ العالمي للمسرح…المسرح والآخر

بمناسبة الْيَوْمَ العالمي للمسرح…المسرح والآخر

كتب: ادريس الروخ

 

نعتقد ان المسرح كان ولايزال -باعتباره فضاءا عاما- ينخرط في عمق التفكير الجماعي ..وفِي الذاكرة التي تؤسس لتاريخ نهضة الشعوب وحضارتها ..انه لقاء مستمر وممتد في الفعل الإنساني ..لقاء لجمع شمل المجتمع للحديث عن ماحل به من إعطاب وامراض يفحصها ويشرحها لتصبح موضوع نقاش يهم الجماعة اكثر من الفرد …ان المسرح أيضا -وفِي نفس الوقت- يلعب دور عالم نفس في انشراح النفس وتقويمها وتقوية مناعتها مما يحيط بها من معيقات وعقد كثيرة لاحدود لها ..ان المسرح يدفئ القلوب الباردة ..ويحرك الاجساد الذابلة..وينعش الأرواح التائهة..ويسعد النفوس الحزينة..ويقضي على الأمراض المزمنة..ويفتح الأبواب لكل الأحلام المنكسرة لتنطلق من جديد في سماء الخلق والابداع…

المسرح يحيي بداخلنا اليومي فينا ويقودنا لكي نسبح في حياتنا وحياة الآخرين وان نقاوم التيار والرياح وأمواجا من الظلاميين والارهابيين والمتعصبين والحاقدين …انه الأمل في غد أفضل وفِي حياة ارقى …الم يكن -شكسبير -يقاوم بكلماته وشخصياته وأحاسيسه الظلم والظالمين في مجتمعه..ويحث على الحب واحترام الاخر كائنا من كان …الم يكن -تشيكوف -يسلط الضوء على النفس ودواخلها ويحاورها من كل الزوايا ليرسل رسائله للعالم ..وينبهنا للاهتمام بالانسان فينا ومن حولنا …ويذكرنا اننا لا نساوي شيئ بدون الاخر الذي بجانبنا…

الم يخبرنا- كوته- بالشر الذي قد يصبح سلطانا علينا ويقضي تماما على كل برائتنا ويفشي المساوئ في عقيدتنا وقلوبنا اذا ما لم نحميها من الانصياع والضياع وتحصينها وجعلها قادرة على الفهم والاختيار طبقا لمبادئها…

الم يكن موليير يدعونا للدخول الى مجتمعه/مجتمعنا ورؤية عيوبنا وأمراضنا بدون مجهر..لتطهيرنا..

الم يكن سوفوكل ويوريبيدس و إليوت و بريشت..وابسن..وبكيت..والعلج ..والصديقي..وبرشيد..وكولتيز..وتوفيق الحكيم…واخرون…كلهم يكتبون لنا تاريخ الانسان فينا ..

العالم الْيَوْمَ ..اكثر من اَي وقت اخر ، يحتاج للمسرح ولكل صناع الفرجة ..يحتاج لمن يطرح عليه الاسالة الصحيحة…وان يقوده الى الانفتاح والتواصل..وخلق اجواء احتفالية تمكنه من الانعتاق من خطر التكنولوجيات البئيسة ..والتي عِوَض تقريب المجتمع من بعضه البعض اضاعته في بحر من الشبكات المعقدة وأفقدته حلاوة الجلسات الحميمية ..

لم يعد العالم كما كان من قبل ..لم يعد الإحساس كما الإحساس والكلام كما الكلام ..تبخرت الصالونات الأدبية ..فقد الكتاب مهابته..ولَم يعد القارئ يشعر بإحساس الورق والحبر وعرق الكاتب …لم تعد المسارح تفتح ابوابها كل ليلة بل وكل أسبوع لاستقبال عشاق الخشبة ورواد الانفعالات الداخلية …

اننا الْيَوْمَ ونحن نحتفل مرة اخرى باليوم العالمي للمسرح ملزمون بان نلعب نفس الدور الذي كان يلعبه عمالقة الركح في اَي زمان ومكان ..بجب ان نقاوم لكي نستمر ويستمر المسرح في مجتمعاتنا …ونجعل منه موعدا يوميا للعلاج والاحتفال وطرح السؤال…

ان كل من يكتب للمسرح أو يخرج أو يمثل اويصنع ديكورا أو يصمم اضاءة أو ينضم جولة وما الا ذلك يعتبر في نظري فاعلا ومحركا ومساهما في خلق روح جديدة في المجتمع …

وكل سنة ومسرحنا بألف خير

ادريس الروخ

%d مدونون معجبون بهذه: