كانت أمسية متميزة ودافئة وسط تلميذات وتلاميذ وأطر ثانوية إعدادية الفتح بمدينة سلا. المناسبة تخليد اليوم العالمي للشعر، ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي والفني السنوي الذي تنظمه جمعية آباء وأمهات وأولياء تلاميذ المؤسسة بتنسيق وتعاون مع إدارتها وطاقمها التربوي النشيط. المؤسسة تعرف تطورا مستمرا على مستوى التجهيزات والجمالية والحيوية المتواصلة، بفضل الانسجام والتعاون الوثيق بين إدارة المؤسسة ومكتب جمعية الآباء والطاقم التربوي والتلاميذ.

        كان مدهشا تلك الحفاوة التي استقبل بها الشاعر المحتفى به محمد بلمو، رفقة السيناريست والكاتب المسرحي عبد الإله بنهدار والمخرج فاكر.. القاعة التي احتضنت الأمسية الثقافية كانت ممتلئة بالتلميذات والتلاميذ المتشوقين لبداية الاحتفال.

        في البداية، ألقى مدير المؤسسة الاستاذ محمد الشوياخ، كلمة ترحيبية قبل أن يلقي السيناريست بنهدار شهادة في حق الشاعر، الذي اكتفى من جهته بإلقاء قصيدة من ديوانه “رماد اليقين” بعنوان “سيشمت الزرنيج في الورد”، بعد أن هنأ الحاضرين بالعيد العالمي للشعر الذي يصادف انطلاق فصل الربيع، وبعد أن أسر برغبته الجامحة لسماع المساهمات الشعرية للتلاميذ المشاركين في المسابقة.

        كانت الامسية شعرية مدهشة بامتياز، فقد تناوب عدد من التلاميذ والتلميذات على المنصة لإلقاء نماذج من الشعر العربي القديم والحديث والأمازيغي، قبل أن يلقي يتناوب المأهلون لنهاية المسابقة الشعرية على قراءة محاولاتهم، تحت تصفيقات قوية للحضور. وبينما اختلت لجنة التحكيم لاختيار أفضل مشاركة شعرية، قدم تلاميذ المؤسسة مسرحية رائعة بطلتها اللغة العربية، حيث انبرى شعراء من مختلف العصور في الدفاع عنها وهي تتوسطهم مثل ملكة متوجة. وعلى تصفيقات الحضور تم إعلان نتيجة المسابقة الشعرية على الشكل التالي: المرتبة الاولى: زياد العود، المرتبة الثانية: سكينة منير، المرتبة الرابعة: غفران أولاد الشريفة، المرتبة الرابعة: صباح فدواح.

 

        مفاجأة أخرى سيكتشفها الضيوف عندما دعاهم المنظمون لزيارة “الرواق الشعري”، في قاعة بالجانب الأخر من المؤسسة الجميلة، وفكرة هذا الرواق الشعري الذي اشتغل عليه عدد من التلاميذ ومؤطراتهم، تتلخص في تقسيم القاعة إلى عدد من الحقب الشعرية، حيث يتكلف كل تلميذ أو تلميذة بحقبة تأخذ حيزا من الرواق يضم نماذج من النصوص الشعرية معلقة وصور لشعراء وأواني وتحف من تلك الحقبة، بينما يتكلف التلميذ المسؤول عن كل حقبة بتقديم نظرة مركزة للزوار، عن خصوصيات شعر الحقبة وأهم شعرائها.. وبطريقة جميلة انتقلنا من الحقبة الجاهلية إلى العصر الاسلامي الاول ثم العصر الأموي فالعصر العباسي، إلى حقبة الشعر الحديث، ثم الشعر المغربي، فالشعر الأمازيغي، ثم الشعر الحساني، لننتهي عند طاولة تتوسط الرواق، خصصت لتوقيع ديوان “رماد اليقين”.  

        يذكر أن تخليد اليوم العالمي للشعر بالمؤسسة يأتي في إطار أسبوع ثقافي يتضمن العديد من الفعايات الثقافية والفنية تتضمن عروضا ثقافية وورشات فنية، بالإضافة إلى حفل تكريم الاستاذ محمد الشوياخ مدير الثانوية تقديرا لعمله ومجهوداته المتواصلة لصالح التلاميذ والأطر التربوية.