رأي

بقايا حرب باردة

عبدالنبي مصلوحي

الجزائر التي تخصصت في المغرب، ونسيت مشاكلها الداخلية التي لم تعد قابلة للحلول، عليها أن تعلم أن من يمتلك بيتا سقفه من حجر لا يخشى حركات، دافعها غير أخلاقي ولا يمت لمبادئ حسن الجوار بصلة.

جارتنا العزيزة،  باتت بفعل سياساتها غير السوية تعاني من مشاكل رهيبة، تسير بها من غير أن يدري نظامها نحو عوالم يعلم الله ما تخفيه.

أولى هذه المشاكل، تداعيات تراجع أسعار المحروقات على الاقتصاد، الأمر الذي مس بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للشعب الجزائري، ومن النكث المثيرة في هذا الباب، خرج العام الماضي أحد موظفي ديوان الرئاسة بقصر المرادية بتصريح يحمل فيه المغرب مسؤولية طاعون الغلاء الذي اجتاح بلاده، في إشارة إلى السلع المهربة، بما فيها المحروقات، مدعيا أن الكمية المهربة، تستورد الجزائر مثلها من الأسواق العالمية بأثمان مرتفعة لتعاود بيعها للجزائريين بعشر ثمنها، وهو كلام غير صحيح، الهدف منه هو تضليل الشعب الجزائري ومحاولة جره خلف عقيدة نظامه  المبنية على الكراهية للمغرب.

فالوضعية الاقتصادية التي يعاني من الشعب الجزائري اليوم لا يمكن أن يُحمل احد مسؤوليتها، غير النظام الذي لم يفلح لحد الساعة إلا في التضليل وتغذية النعرات الانفصالية لدى جيرانه، لقد برهن انه يملك قدرة فائقة على توظيف الانشقاقات في جسم مجتمعه ومحيطه الإقليمي والقاري لإطالة عمر الأوهام التي يؤمن بها.

دولة، مساحتها 2.3 مليون كيلومتر مربع، وأسعار المساكن فيها أغلى من فرنسا، ملايين العاطلين، 80 في المائة منهم شباب، وهي الدولة التي تقدم نفسها على أنها صاحبة مشاريع تنموية في إفريقيا والعالم، و هي في الحقيقة مجرد مشاريع للتضليل وتسويق الأوهام.

سياسة نظامها القائمة على قيم التشتيت،  شردت عائلات كثيرة تسكن مناطق حدودية  تربطها  علاقات نسب ومصاهرة مع عائلات على الجانب الآخر بالمغرب، سياسة تعتبر مسؤولة عما تعيشه المنطقة اليوم من تهريب بسبب عدم وجود تعاون وتنسيق أمني على الحدود.

هي كذلك، هذه السياسة القائمة على تحريك أسباب اللااستقرار في المنطقة،  حولت التراب الجزائري إلى ملاذ آمن لجماعات الإرهاب والتهريب وعصابات خطف السياح، ومنها البوليساريو، استوطنوا الجبال والصحراء، يتحركون في مناطق الحدود التونسية والليبية وغيرها بحرية.

إنها جملة من العناوين الكبرى التي تطبع السياسة الجزائرية، لابد من مراجعتها في سياق دولي ملتهب لا يرحم، وآخر إقليمي يلعب فيه الإرهاب أخطر لعبة لتهديد الاستقرار وتقويض جهود التنمية والتقدم، هي مرحلة يبدو الخروج منها بسلام  بالنسبة للنظام الجزائري أصعب تحدي تواجهه قيادة هذا البلد اليوم..

جنرالات، هم في الأصل بقايا حرب باردة، لا شغل لهم في هذا البلد الشقيق غير إثارة المشاكل مع المغرب، وهو الحرص الذي تحول مع السنين إلى كراهية مجانية، فشلوا فشلا ذريعا في نقلها إلى الشعب الجزائري الذي يكن محبة خاصة للمغرب.

 

الأكثر قراءة

To Top