الرئيسية » رأي » بدون تعليم جيد…سلام على أحلام المغرب

بدون تعليم جيد…سلام على أحلام المغرب

عبدالنبي مصلوحي

اليوم أصبح في حكم المؤكد أن الـ37 مليار درهم التي صرفت على البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم، قد هدرت في الخواء، وان ما سمي بالإصلاح كان خدعة، فالتعليم رغم كل هذه الملايير التي رصدت لإخراجه من غرفة الإنعاش مازال يراوح مكانه، بل مرضه يزداد استفحالا واقترابا من السكتة القلبية.

واقع بئيس لا يوجد حتى في الدول التي يلعلع فيها الرصاص،  يمثل نقطة سوداء في الصورة التي يحاول المغرب رسمها حول نفسه. ذلك ما كشفت عنه دراسة حول البرنامج الوطني لتقييم مكتسبات التلاميذ، قدمتها مؤخرا  رحمة بورقية مديرة الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

كشفت عن أرقام تفضح البؤس الذي أصبحت عليه المدرسة العمومية، ومعها واقع الحال في المغرب بشكل عام، غير أن الخطير في الأمر هو حين تقول الدراسة إن 98 في المائة من تلاميذ السلك الثانوي التأهيليي ينتمون إلى اسر فقيرة أو إلى الطبقة المتوسطة، فيما التلاميذ الذين يتحدرون من أسر ميسورة، فإن نسبتهم لا تتعدى 2 في المائة، فهذه صورة تلخص كل شيء حول واقع المدرسة العمومية، بل وتحدد مستقبلها.

هذا المحل حسب هذه الأرقام يسير بسرعة جنونية نحو التخصص في تعليم أبناء الفقراء من عاطلين ومن لا دخل لهم، أما الأسر الميسورة فإنها لم تعد تثق في ما يقدمه من منتوج، فبضاعته باتت  رديئة ، لذا فقد عمدت إلى سحب أبنائها من المدرسة العمومية.

الدراسة حين تؤكد أن تعليمنا في خطر، فهذا خطير، ويلخص كل شيء بخصوص واقع المنظومة التعليمية في بلادنا، لهذا لابد من الاشتغال على الأعطاب الحقيقية التي كانت وراء هذا الواقع المخجل، ولكن ليس بنفس اشتغال المخطط السابق، فتلاميذ اليوم هم موظفو الغد، وإذا لم يأخذوا التعليم الذي يحتاجه المستقبل، فسلام على أحلام المغرب.

بلادنا ليست نفطية أو لديها غاز، كل ما لديها هو عنصرها البشري الذي يجب تعليمه التعليم الجيد الذي يجعل منه رافعة اقتصادية وتنموية جيدة، فتلاميذ اليوم هم أعمدة الغد في بلد ينشد التقدم والتطور، ولا سبيل إلى هذا غير إنقاذ المدرسة العمومية من الإفلاس قبل فوات الأوان، وعبر توفر روح المواطنة لدى كافة المتدخلين.

والإصلاح الذي من شأنه انتشال ما تبقى من المدرسة العمومية من الضياع، يجب أن ينظر إليه من منظور شمولي، بما في ذلك الأوضاع الاجتماعية للاسر بما لها من تأثير مباشر،  فدور الآباء مهم، حيث إذا لم يكن هناك احتضان من قبل الأب فان النتيجة ستكون بلاشك سلبية، والأسرة بصراحة اليوم غائبة، ربما لأسباب تعود بالأساس إلى غياب الحافز لدى معظمها ، وخاصة الأكثر فقرا، بسبب تفشي البطالة وسط خريجي الجامعات والمعاهد العليا، بشكل يعطي الانطباع بان آفاق التعليم في توفير لقمة العيش لم تعد مضمونة.

%d مدونون معجبون بهذه: