رأي

بأي حال عدت يا فاتح ماي !

عبدالنبي مصلوحي

بنفس الحمولة تكرر فاتح ماي الأسبوع الماضي، وبنفس الشعارات  خرجت الطبقة العاملة، ومعها آلامها المرتبطة بغلاء المعيشة وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية – الصحة، التعليم، السكن… ، خرجت لتوجيه رسائلها في يومها الأممي لمن يهمه أمرها في هذه البلاد، رسائلها عديدة تتحدث عن الشعور بكرامة منقوصة، وبحرية مقموعة في العمل النقابي، شعارات رافضة لأن يكون العمل النقابي مجرد تأثيث للفضاء السياسي والنقابي في البلاد.

عمال من مختلف المشارب ..صناعيون وفلاحون وموظفون صغار ..ومعهم كل فقراء البلد، خرجوا ككل فاتح ماي ليؤكدوا إلى جانب كل عمال العالم أنهم القوة الأكبر على سطح الكرة الأرضية التي بدونها لا يمكن الاهتداء إلى أي سبيل للتنمية وتقوية الاقتصاد وخلق أسباب الاغتناء.

خرجوا أيضا، ليؤكدوا أنه لم يعد مقبولا ونحن بصدد التأسيس للنموذج الاجتماعي  الذي تسطر له الوثيقة الدستورية الجديدة أن يظل العامل مجرد آلة كادحة بشروط وقوانين الرأسمالية التي تمكن فئات بعينها من أسباب السيطرة المطلقة، خرجوا حتى لا يظل العامل ومعه كل فقراء البلاد في الصفوف الأمامية في مواجهة الأعباء والأخطار التي قد تهدد الاقتصاد بالإفلاس، أما الآخرون، متصيدو أسباب فرص الرفاه، فلا يهمهم من كل هذا غير الاستثمار والبحث في البر والبحر عن جمع الثروة ومراكمة أسباب الرفاه لهم ولأبنائهم، وكله على حساب فقراء البلاد الذين تظل مطالبهم المتعلقة   بإعادة النظر في توزيع الثروات، والحصول على امتيازات تقلص من مساحات الفوارق الطبقية والفئوية، مجرد أحلام مكتوبة على لافتات من قماش يتكرر رفعها كل فاتح ماي للتحسيس أنها على أحلامها مستمرة وباقية.

وتشاء الصدف أن يأتي فاتح ماي بالتزامن مع مناقشة مشروع قانون المالية للسنة الجارية، وهو قانون، جاء وفيا للنهج الذي سلكته الحكومة السابقة، وهو  الاستمرار في الإجهاز على حقوق العمال والزيادة في  أعداد الفقراء، لعدم إحداثه لمناصب الشغل التي تكفي لامتصاص البطالة في صفوف الشباب، وخاصة خريجي الجامعات والمعاهد، وهو ما يعني أن الطبقة العاملة في بلادنا ستظل على حالها وعلى وضعها المتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار، وغياب الحماية اللازمة.

إن الطبقة العاملة في بلادنا، وهي تحتفل بعيدها الأممي ، لتجدد التعبير عن حاجتها وحاجة كل القوى الشعبية والديمقراطية في بلادنا  إلى مجتمع يتحقق فيه القضاء على بنيات الاستغلال والقهر، مجتمع يضمن إعادة النظر في طريقة تدبير ثروة البلاد، حتى يتسنى لها ولملايين الفقراء أن يخرجوا من دائرة الفقر…

هذه وغيرها، كلها مطالب مستعجلة ترفعها الشغيلة المغربية من أجل فتح النقاش حولها عبر حوار حقيقي مع الباطرونا والحكومة، لا يشبه حوار الخمس سنوات الماضية الذي حولته الحكومة السابقة إلى مجرد مسرحية تتم خلال جلساته جدولة وإعادة جدولة مطالب الشغيلة…إلى أن ملت النقابات ونفضت يدها منه.

 

 

 

الأكثر قراءة

To Top