الرئيسية » الرئيسية » اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.. متى يصحو المجتمع الدولي ويرفع الحيف عن أرض المدائن والآلام ؟

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.. متى يصحو المجتمع الدولي ويرفع الحيف عن أرض المدائن والآلام ؟

عبد الحق يحيى

 

 

قرى فلسطينية تلاشت من الذاكرة إثر تسويتها بالأرض على يد القوات الإسرائيلية، وبناء مستوطنات جديدة امتلأت بمهاجرين يهود، ونزوح جماعي لفلسطينيين من مدنهم وسقوطها كقطع “الدومينو” في يد الاحتلال… هي أحداث مؤلمة تكشف حجم المعاناة اليومية التي يرزء تحت وطأتها الشعب الفلسطيني الذي يعاني من أسوأ احتلال عرفته البشرية في عالمنا المعاصر. قد تبدو هذه الانتهاكات، التي تتحدث عنها وسائل الإعلام بشكل يومي، شبيهة بعملية إبادة “وحشية وممنهجة” في حق شعب أعزل، إلا أنها باتت مألوفة لدى الشارع العربي والإسلامي، في ظل “تكتم” مجتمع دولي آثر الشجب والتنديد بدل التحرك والمطالبة برفع الحيف والظلم عن الشعب الفلسطيني.

ففي هذا السياق يأتي الاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني (29 نونبر)، الذي يكتسي هذه السنة أهمية خاصة كونه يتزامن مع مرور 50 عاما منذ بدء الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، والتي أدت إلى احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، وتسببت في تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين.

وبعد 40 عاما على إطلاق هذا اليوم التضامني، لا يزال مشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة يتمثل في احتلال عنصري يحاصر الشعب الفلسطيني بالاستيطان والجدار، ويمارس التهويد المدمر للقدس والمقدسات، ويحكم سيطرته على موارده وأرضه، ويواصل مستوطنوه إرهابهم ضد الفلسطينين وأرضهم وزيتونهم.

وقد اختير يوم 29 نونبر، لما ينطوي عليه من معان ودلالات بالنسبة للشعب الفلسطيني. ففي ذلك اليوم من عام 1947، اتخذت الجمعية العامة القرار 181 (د-2)، الذي أصبح يعرف باسم قرار التقسيم، حيث نص القرار على أن تنشأ في فلسطين دولة “يهودية” ودولة “عربية”، مع اعتبار القدس كيانا متميزا يخضع لنظام دولي خاص. ومن بين الدولتين المقرر إنشاؤهما بموجب هذا القرار، لم تظهر إلى الوجود إلا دولة إسرائيل.

وعادة ما يشكل هذا اليوم فرصة للتذكير برحلة كفاح شعب طويلة من أجل نيل حقوقه العادلة والمشروعة، ومناسبة يجدد فيها إصراره على النضال والصمود بهدف إنجاز مشروع التحرر الوطني، والتمسك بحقوقه وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة، والحق في عودة المهجرين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أبعدوا عنها.

واستجابة لدعوة موجهة من الأمم المتحدة، تقوم الحكومات والمجتمع المدني سنويا بأنشطة شتى احتفالا باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وتشمل هذه الأنشطة إصدار رسائل خاصة تضامنا مع الشعب الفلسطيني، وتنظيم عقد الاجتماعات، وتوزيع المطبوعات وغيرها من المواد الإعلامية، وعرض الأفلام.

ومن جهة أخرى، يتميز احتفال هذه السنة بحدث بارز في مسار القضية الفلسطينية، يتمثل في توقيع حركتي “فتح” و”حماس” مؤخرا بالعاصمة المصرية القاهرة اتفاق المصالحة الذي ينص على تنفيذ إجراءات لتمكين حكومة التوافق من ممارسة مهامها، والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، بحد أقصاه الأول من دجنبر القادم.

كما ينص الاتفاق، الذي حظي برعاية مصرية، على العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام، ودعوة لكافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني في 4 ماي 2011، لعقد اجتماع يناقش ترتيبات إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وإعادة هيكلة منظمة التحرير .

والأكيد أن الآمال ستبقى معلقة على هذا الاتفاق، الذي أنهى حالة الانقسام داخل البيت الفلسطيني الممتد لأزيد من عشر سنوات فشلت خلالها جميع الوساطات المحلية والعربية والدولية، لعله يساهم بالدفع في اتجاه الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف الانتهاكات التي يمارسها ضد الفلسطينيين ويضع حدا لتماديه السافر في خرق قرارات الشرعية الدولية.

 

%d مدونون معجبون بهذه: