الرئيسية » رأي » النهاية الحقيقية للكلام

النهاية الحقيقية للكلام

عبدالنبي مصلوحي

بتعيين سعد الدين العثماني الأسبوع الماضي لتشكيل الحكومة، يكون الكلام هذه المرة قد انتهى فعلا مع الأستاذ عبدالاله بن كيران..انتهى، لأنه بدا أنه ليس بمقدوره جمع فريق لتشكيل حكومة حتى ولو بقي خمسة أشهر أخرى في المفاوضات، وهو نفسه كان قد أدرك ذلك بأيام قبل إعفائه، حين خرج بتصريحات يقول فيها أنه ينتظر فقط عودة جلالة الملك من جولته الإفريقية حتى يخبره إما باكتمال لائحة الأطراف المشاركة في الحكومة، أو أنه لم يوفق في بلوغ هدفه.

هذه الخمسة أشهر التي قضاها السيد بن كيران في الدوران في الفراغ والتي قد تبدو لبعضهم ليست بالكثيرة، كلفتها بالنسبة لبلد يقدم نفسه استثناء في المنطقة لن تكون إلا كبيرة، فتأخر تشكيل الحكومة في هذا الظرف الدولي والجهوي والقاري، أكيد له ضريبة سياسية واقتصادية، صحيح هناك مؤسسات ظلت تعمل بحيوية، ولكن هناك مؤسسات دستورية أخرى ظل عملها معلقا، وفي مقدمها مجلسا البرلمان، وهو ما كلف المغرب الكثير داخليا وخارجيا، على المستوى الداخلي تم إهدار زمن تشريعي مهم، حيث أن دورة تشريعية بكاملها انتهت بحصيلة بيضاء،   باستثناء التصديق على ميثاق الاتحاد الإفريقي، وهي نتيجة ستزيد من تضرر صورة المؤسسة التشريعية لدى عموم الشعب  المغربي، أما خارجيا، فيمكن الوقوف عند العجز  الذي سجله البرلمان  خلال فترة الجمود في مجال الدبلوماسية البرلمانية في هذه الفترة التي كان فيها ملف علاقات المغرب مع الاتحاد الأوروبي مفتوحا عن آخره على مستوى التبادل الحر، إلى جانب ملف النزاع حول الصحراء المغربية الذي يحتاج في الظروف الراهنة إلى جبهة وطنية أكثر قوة ويقظة.

كذلك من مظاهر الكلفة السياسية لهذا الوقت الذي أضاعه بن كيران على الشعب المغربي، ازدياد حدة توتر العلاقة  بين المواطن المغربي وبين الفعل السياسي، لأن الجدوى من الانتخابات هي أولا تشكيل الحكومة وتقديم صورة ايجابية حول الممارسة السياسية.

أما الكلفة الاقتصادية وإن ظلت مستترة إلى حد ما بالنسبة للمواطن العادي، فإن أعراضها بالنسبة للمهنيين  الاقتصاديين ورجال الأعمال كانت بادية للعيان، وهو أمر طبيعي، لأن الحكومة هي التي تخاطب حكومات الخارج والمؤسسات الاقتصادية هناك، وبغيابها يمكن أن يضيع على البلاد الكثير من الفرص الهامة في مجال الاستثمار وتنفيذ الإصلاحات والقرارات المرتبطة بها، مثلما يمكن أن ترسم حوله في التقارير الاقتصادية الأجنبية التي يعتد بها كثيرا من قبل المستثمرين والشركات الكبرى  التي تفكر في الاستثمار في المغرب.

هذا، إلى جانب الخسائر المرتبطة ببعض المقاولات التي ترتبط أنشطتها بالاستثمارات العمومية، لهذا فتأخر خروج الحكومة الذي عطل هذه الاستثمارات، له تأثير سلبي كبير على بعض من هذه المقاولات.

عموما، الكلام مع الأستاذ عبدالاله بن كيران انتهى، وبدأ مع بديله العثماني…فهل ستسعفه قدرته على الإنصات، وابتعاده عن استعمال أساليب التهجم والاستصغار في  إخراج البلاد من حالة الجمود هاته؟

 

%d مدونون معجبون بهذه: