الرئيسية » الرئيسية » المغرب يتجه للتعاطي بصرامة أكثر لاختراق مخيمات تيندوف

المغرب يتجه للتعاطي بصرامة أكثر لاختراق مخيمات تيندوف

 

عبدالنبي مصلوحي

يبدو أن الدبلوماسية المغربية، قد وضعت عينها، وبتركيز هذه المرة على مخيمات تيندوف الموجودة بالجنوب الغربي من الجزائر، السجن الكبير الذي تحتجز فيه جبهة البوليساريو الانفصالية الآلاف من الصحراويين المغاربة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، لتعري على واقع تعمل  الجزائر الصانعة والحاضنة لهذا التنظيم عبر كل السبل على إخفائه حتى يظل بعيدا عن أعين المنتظم الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية النزيهة والجادة في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان.

فهي ترفض إحصاءهم على الرغم من العديد من التوصيات المتوالية في تقارير مجلس الأمن الدولي، وهي كذلك تطرد المنظمات الإنسانية التي لا تقبل العزف على هواها مقابل بعض مما تخصصه لشراء الذمم، حتى لا تنشر غسيل المخيمات وتفتح أعين العالم على الواقع البئيس الذي يعيشه المحتجزون.

الدبلوماسية المغربية، حركت مؤخرا آلتها بلغة لا تخلو من صرامة، طالبة عبر بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون من الهيئات الأممية فتح أعينها على خروقات البوليساريو بحق محتجزي مخيمات تيندوف، وفتح تحقيق دولي حول واقع هؤلاء المحتجزين الذين ينحدر معظمهم من الأقاليم الجنوبية المغربية، وهو تحرك يرمي إلى دفع المجتمع الدولي ليضطلع بمسؤولياته حيال هذا الملف الإنساني وتخليص المحتجزين من قبضة هذا التنظيم الذي يفرض عليهم واقعا لا يمت بصلة لواقع القرن الحادي والعشرين، يفرض عليهم العيش في صحراء جزائرية قاحلة، يحرمهم من أدنى الحقوق الأساسية، كالحق في التنقل. حتى الشغل، فهو ممنوع بحكم أنهم في رأيه لاجئون، وأكيد أن المغرب سيطرق جميع الأبواب، بما فيها باب المفوض السامي لحقوق الإنسان لإنقاذ هذه الساكنة المنسية من واقع التردي والبؤس المعيشي والصحي داخل هذه المخيمات البدائية.

 

المحتجزون..الدجاجة التي تبيض ذهبا لقادة البوليساريو والجيش الجزائري

البوليساريو، لا تكتفي بالاستغلال السياسي للمحتجزين، وتعذيبهم، بل تجاوزت ذلك بتحويلهم إلى دجاجة تبيض لهم ولغيرهم من بعض القيادات من جنرالات الجزائر وغيرهم من المسؤولين، لقد حولوهم إلى أداة للاغتناء من خلال التسول باسمهم لدى الحكومات في العالم والمنظمات الإنسانية، وكان تقرير سابق، صدر عن مكتب الغش والاحتيال الأوروبي (أولاف)، أن فضح تحويل البوليساريو للمساعدات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى المحتجزين في مخيمات تيندوف بالجزائر بطريقة منتظمة منذ سنوات عدة، وهذه المساعدات تؤكد كل التقارير، أن قيادة الجبهة الانفصالية لا تستغل هذه التحويلات في الاغتناء وبناء القصور والفيلات بالجزائر واسبانيا وجزر الكناري، بل توظف جزءا كبيرا من عائدات هذه المساعدات التي تباع بأسواق الدول المجاورة في شراء الموالين والأبواق داخل المخيمات نفسها، فيما المعارضون لسياستها التي تروم في الأصل إطالة عمر النزاع حتى تظل مستفيدة، فتحرمهم من ابسط الحقوق من اجل تركيعهم وجعلهم يقبلون بالأمر الواقع، وكل هذا يتم بمباركة النظام الجزائري، بما في ذلك تجويع ساكنة المخيمات، وإعادة بيع المساعدات القادمة إليهم من الحكومات والمنظمات الإنسانية.

إلى متى سيظل محتجزو مخيمات تيندوف خارج لوائح منظمة غوث اللاجئين؟

محتجزو هذه المخيمات التي تحرسها الجزائر من أعين المنظمات والمنتظم الدولي حتى تظل في الظلام لا أحد يعرف شيئا عن عدد ساكنتها، أو عن واقع الحال المفروض عليها بقوة النار والحديد تحت أعين النظام الجزائري، بل وبمباركة منه، هم الوحيدون في العالم الذين استعصى إحصاؤهم أو تسجيلهم في قوائم، الجزائر صاحبة الأرض ترفض في تحدي سافر لدعوات مجلس الأمن الدولي المتتالية أي إحصاء تقوم به المفوضية العليا للاجئين، ورفضها الامتثال لهذه القرارات الأممية القانونية، نابع من خشيتها من فقدان صنيعتها، جبهة البوليساريو، جزءا كبيرا من المساعدات الإنسانية التي تتسولها باسم أرقام منفوخ فيها للمحتجزين،   لأن المنظمات والحكومات ستلجأ ساعتها في تقييم مساعداتها إلى هذه المخيمات بناء على أرقام هذا الإحصاء، وسيتعذر على الجبهة الانفصالية ساعتها الاستمرار في تقديم تلك الأرقام الضخمة التي تقدمها لعدد الساكنة حتى تحصل على كمية مضاعفة من المواد الغذائية والافرشة، سرعان ما تحولها على اقرب الأسواق ببعض الدول المجاورة.

وهو ما يعني أن النظام الجزائري يتبنى جماعة من المرتزقة، تحركهم رغبة جمع المال وتحقيق مصالح ذاتية على حساب محتجزين لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا أنفسهم ذات وقت من زمن الحرب الباردة، إما مغرر بهم، أو مخطوفون من الأقاليم الجنوبية المغربية من قبل ميليشيات البوليساريو بمساعدة الجيش الجزائري…وجدوا أنفسهم بين فكي كماشة ميليشيات البوليساريو ومخابرات الجزائر وعسكرها، جماعة مرتزقة اختارتها الجزائر على المقاس لخدمة أجندتها المعروفة، وهي التشويش على البلد الجار.

الجبهة الانفصالية..أصبحت عاجزة على مواصلة مراوغة الرأي العام داخل المخيمات

كانت الأربعة عقود الماضية كافية ليكتشف الصحراويون المحتجزون بمخيمات تيندوف أن جبهة البوليساريو لا مصلحة لها لينتهي النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وأنهم بهذا الشكل سيظلون رهائن في هذه المخيمات البدائية، وفي ظل وسائط الاتصال الحديثة والمواقع الاجتماعية، لم تعد البوليساريو قادرة على الاستمرار في خنق الأصوات المنادية من داخل المخيمات بالبحث عن بديل لهذه الشرذمة المتصلحة يكون من أولوياته حسن تدبير قضيتهم المركزية المتمثلة في إنهاء معاناتهم داخل هذه المخيمات، ومنهم من يشيد بشكل علني بالمبادرة المغربية المتمثلة في مقترح الحكم الذاتي، ويعتبرها حلا مناسبا لطي هذا الملف وطي معاناة آلاف المحتجزين، منذ مدة والمخيمات تعيش على وقع حركات احتجاجية ضد البوليساريو وما تسعى إليه من إطالة في أمد النزاع، يحركها شباب مناهضون لأطروحة الجبهة الانفصالية، يؤمنون بان الصحراويين هم المعنيون بحل النزاع حول الصحراء المغربية، وليس شرذمة البوليساريو التي تمتلكها الجزائر، والصحراويون هناك حسب التقارير والأخبار الواردة عبر المواقع الالكترونية وغيرها تؤكد أن الميل هو للحكم الذاتي، بحكم ما ينطوي عليه من آفاق مستقبلية.

 

الجزائر تنتهك ميثاق المغرب العربي باستضافتها لجماعة مسلحة تطالب بالانفصال وتهدد أمن المنطقة

مجرد تواجد البوليساريو التي هي تنظيم انفصالي فوق التراب الجزائري، هو انتهاك خطير لميثاق المغرب العربي، حسب الفصل 15، الذي يؤكد على أن الدول الأعضاء بالاتحاد تلتزم بعدم السماح بأي نشاط أو حركة يمكن أن تمس بامن أو الوحدة الترابية لأي دولة عضو  أو نظامها السياسي.

مع توقيع النظام الجزائري على الميثاق الذي يؤسس للوحدة المغاربية، لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار جبهة البوليساريو الانفصالية في التشويش على المغرب وعلى الاستقرار والأمن الإقليميين انطلاقا من ارض جزائرية، ولكن الجارة الجزائر اختارت أن تلعب على الحبلين، لتقع في تناقض فاضح، يكشف بالواضح أن عقيدتها غير قابلة للتجدد والتكيف مع التحولات الجديدة التي يطرحها عالم اليوم، ووثيقة المشروع الحكومي التي عرضها أحمد أويحيى، وزيرها الأول،  السنة الماضية  على أنظار أعضاء المجلس الشعبي، تؤكد أن العقيدة الجزائرية حيال المغرب غير قابلة للتغيير، فهي تدعي الاستمرار في إقامة علاقات إخوة وتضامن وتعاون وحسن جوار مع كافة محيطها المغاربي، وتدعي كذلك أنها لن تذخر جهدا لتسوية النزاعات والتوترات ضمن الأمة العربية، وفي نفس الوقت تستمر في دعم البوليساريو التي يتناقض وجودها فوق الأرض الجزائرية مع ميثاق الاتحاد المغاربي، ما يعني  أنها مازالت مصرة على وضع العصا في العجلة وعرقلة أواصر حسن الجوار والدفاع المشترك عن المصالح المغاربية، وما تدعيه من احترام لسيادة الدول في وثائقها الحكومية هو مجرد كلام لتضليل المنتظم الدولي على أن النظام الجزائري يشتغل بالفعل على السلم والاستقرار في العالم…فمتى تنتهي حكاية لعبه على الحبلين، ويُطوى معها أقدم ملف موروث في القارة الإفريقية عن الحرب الباردة، وتنتهي مأساة المحتجزين في مخيمات تيندوف؟

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: