كتب: عبد العزيز بنعبو

 

“الماكلة” و لا شيء غير “الماكلة”، المذاقات مهما اختلفت فهي دائما تصلح لوصف شيء أو حتى شخص. إنه القاموس المغربي والطبخ المغربي الذي يعد من أعرق وأفضل المطابخ في العالم. ونظن التميز بات لصيقا حتى بيومياتنا، و باتت أحاسيسنا نحو أشخاص معينين إما حامضة أو حلوة، و إعجابنا بشخص و بقوته تجعله حارا جدا على وزن الفلفل الحار أخضر او أحمر.

قاموس المطبخ المغربي القح هذا، لم يعد اوصافا فقط، بل صار أيضا مجموعة مسارات. فتجد الجالس في مقهى يتأمل عابرا مسرعا إلى سيارته فيقول بتنهيدة عميقة “يعلم الله شحال واكل هذا”. لكن العبارة الشهيرة في كل الاوساط هي “راهم كاياكلوا وحدهم”

هذه الجملة الشهيرة جدا في مقاهي وأركان الرباط والدار البيضاء وكل المدن المغربية. لا تقال هكذا على سبيل المزاح أو العبث، بل تقال بناءا على موروث ثقيل جدا من الانانية و اللامبالاة التي يمارسها البعض حالما يصلون أو يظنون انهم وصلوا إلى مراكز مهمة جدا..

نخص هنا بالذكر اهل الفن والثقافة طبعا، أما باقي المهن فلا علم لنا بخباياها وتفاصيل مطابخها ونوعية الأكل فيها. كل ما نعرفه هو تلك الحقيقة التي تجعلنا نندهش من أناس يضحون بمصلحة الفن والثقافة في وطنهم لأجل مصالح شخصية جدا. الاكيد أن لا أحد يمكنه أن يدعي الطهارة، وأنه لو كان في محل مسؤولية ما، سيترفع عن خدمة مصالحه ومصالح أهله وعشيرته وعترته وأصدقائه وخلانه. لكن بقليل من التوازن بين ما يمكن أن يسمى الأخضر واليابس، وبين ما يمكن أن يسمى توازن بين العام والخاص.

لا نريد هنا أن “نشرح ونملح”، ظاهرة باتت عادة وقاعدة لكل حلم خاص يتم إسقاطه على العام. بل نريد فقط الإشارة على سبيل الاستئناس، وربما تتكشف حالات مثل الورم تسري مع الدم لا مع اللحم. لكن الخطير في الآونة الاخيرة، أن هذه الظاهرة التي كانت خجولة في أوقات معينة، أصبحت اليوم مثل وحش يكشر عن انيابه ويمارس صيده في واضحة النهار، وهو الشيء الذي أصبح أكثر رعبا، وأكثر إلحاحا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مشهدينا الثقافي و الفني..