الرئيسية » الرئيسية » المساحات الإسمنتية تغزو المساحات الخضراء بسطات

المساحات الإسمنتية تغزو المساحات الخضراء بسطات

بوشعيب نحاس

سطات جزء أساسي من كل القبائل المحيطة بها، وبقدر ما يفتخر السطاتي بالانتماء إلى مدينته، فهو حزين لما آلت إليه : بناء طارئ، لا يليق بحضارتنا، تدمير للوادي والبحيرة، هجوم على الغابة والحدائق والعراصي المحيطة، وخصوصا الحديقة العمومية التي تحتوي على أشجار نادرة بالمغرب جلبتها فرنسا من استراليا.

سوء التسيير والتدبير وغياب إرادة حقيقية تفهم أن سطات هي تاريخ وحضارة وإرث جماعي…

سطات أيضا هي قرية فلاحية تقام بها سوق من أهم أسواق المغرب تباع فيها البهائم والسلع على اختلاف الأنواع وهذه السوق من أهم الأسواق الاقتصادية بالمغرب وقد صارت اليوم في خبر كان‼ وصدق عليها الشاعر:

” كأن لم يكن بين الحجوب إلى الصفا     أنيس ولم يسمر بمكة سامر

ولله الأمر من قبل ومن بعد”

وبخصوص حدائق مدينة سطات سالت أسبوعية المنعطف الحاج”م ر” وهو من أسرة عريقة،  الذي أفاد بخصوص الحديقة المتواجدة قرب بريد المغرب وسط المدينة، انه يعي جيدا الجمالية التي كانت عليها الحديقة المذكورة، حيث  كان يتجه إليها  في طفولته،  فقد كانت تتميز ببهائها وبالخضرة والنباتات والأشجار المصفوفة بشكل متناظر ومتراص والاشجار النادرة وأشجار النخيل الشامخة وكانت ذات طابع أوروبي، فقد أنشائها المستعمر وحرص على جماليتها، فهذه المساحة الخضراء كانت توفر للزائرين والمرتادين لها راحة وطمأنينة، وتشكل لهم مجالا للفسحة و الترفيه واللعب والتسلية، وكانت تشكل نسقا بيئيا متكاملا ومتنفسا للساكنة بنسيمها العليل وعبق الورود والأشجار الذي يفوح منها وينبعث من الجنبات و يملأ فضاءاتها وأجواءها وكانت تقيهم حرارة الشمس، إلا أن هذه الحديقة طالها الإهمال والنسيان مما تسبب في فقدانها بريقها ولمعانها، مضيفا انه كان ينتظر من إصلاحات تهيئة الحديقة المذكورة التي تم القيام بها في إطار برنامج تأهيل مدينة سطات تحسين وضعيتها من خلال حمايتها وإعادة البهاء والخضرة  إليها، إلا انه تفاجئ بكون عدد من البقع الخضراء التي بقيت بالحديقة تحولت إلى بقع إسمنتية‼

كما ان عدد من الحدائق التي تمت تهيئتها في إطار تأهيل المدينة، لا يتم الاعتناء بها وصيانتها ورعايتها؟

فمدينة سطات فيما مضى كانت مشهورة بمدينة البساتين على الصعيد الوطني، بسبب توفرها على مناطق خضراء شاسعة والأغراس النادرة والبحيرة والغابات، فالملاحظ أن ما أصبح يطغى على المدينة اندثرت على الحدائق العمومية التي حلت محلها مساحات إسمنتية.

كما يلاحظ أن عدد من التجزئات الحديثة العهد لا تتوفر على حدائق عمومية ومناطق خضراء ووسائل الترفيه لساكنة هاته التجزئات، حيث عمد المقاولين إلى تحويل جزء مهم من هاته المساحات الخضراء إلى وحدات سكنية من اجل تحقيق الربح ومع ذلك يحصلون على التسليم النهائي، مما يطرح سؤال حول دور الجهات المسؤولة عن مراقبة وتتبع هاته التجزئات ومدى احترامها للمعايير والضوابط المعمول بها؟؟؟ وقد وجه عدد من ساكنة بعض هذه التجزئات شكايات إلى الجهات المسؤولة في هذا الباب، كما احتجوا على الوضع أمام عمالة الإقليم وبلدية سطات.

 

%d مدونون معجبون بهذه: