الرئيسية » رأي » الفقر …المعضلة الكبرى في بلادنا

الفقر …المعضلة الكبرى في بلادنا

عبدالنبي مصلوحي

رغم الجهود التي يبذلها المغرب في مجال التقليص من الفوارق الاجتماعية بين المغاربة، فإن دائرة الفقر لا تكاد حسب الإحصائيات الصادرة عن المؤسسات الدولية وحتى الوطنية تتوقف عن الاتساع، فالأرقام صادمة، أكثر من 14 في المائة من المغاربة فقراء، يعيش أكثر من 4 في المائة  منهم تحت خط الفقر.

تشير الإحصائيات الأخيرة لمنظمة فاو للأغذية والزراعة إلى أن نسبة المغاربة الذين يتقاضون أقل من دولار واحد في اليوم تصل إلى 1.8 بالمائة من مجموع السكان. فيما تصل نسبة الذين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم إلى 11 في المائة، أي أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن.

أعلى نسب الفقر مسجلة في المناطق القروية، حيث تبلغ هناك حسب التقارير حوالي 22 في المائة، وقرابة 8 بالمائة في المناطق الحضرية.

فالقضاء على معضلة الفقر إذن، مازالت من الرهانات التي لم ينجح المغرب إلى حد اليوم في كسبها، مجمل التقارير الصادرة في السنوات الأخيرة، سواء الدولية أو الوطنية، تكاد تتفق على أن نسبة عالية  من المغاربة يعيشون الفقر بمستوييه الحاد والمتوسط، حيث غياب أدنى شروط العيش الكريم لدى فئات عريضة.

ولهذا السبب تضع دائما التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة المغرب في خانة الدول التي ترتفع فيها معدلات الفقر، إلى جانب بلدان أخرى من القارة الإفريقية ، من قبيل زيمبابوي ومالي والصومال والغابون، وهو ما جعله يحتل السنة الماضية المرتبة 126 في مؤشر التنمية البشرية.

في الحقيقة هذه الأرقام الصادمة تؤكد أن المغرب رغم كل الجهود التي  يبذلها مازال لم يجد بعد الطريق المعبدة لربح رهان القضاء على الفقر، أو على الأقل التقليل منه بشكل لافت ومؤثر في التقارير.

وهي أرقام قابلة للازدياد في ظل ارتفاع تكاليف العيش واستمرار عدم تكافؤ الفرص،  ورفع الدولة ليدها عن كثير من المواد الأساسية التي كانت تدعمها قبل الحكومة السابقة،خاصة  إذا لم تكن هناك مقاربات مختلفة لهذه المعضلة المعقدة.

إذن لا غرابة إذا وضع  تصنيف عالمي للسعادة  أصدرته مطلع الأسبوع الجاري شبكة حلول التنمية المستدامة بلادنا خلف الجزائر التي تعيش ما تعيش من ازمة منذ تهاوي أسعار المحروقات في السوق الدولي، وخلف ليبيا التي لم يسكت فيها صوت الرصاص منذ سقوط نظام  معمر القذافي، فتوفر المال وشروط العيش الكريم من الأسباب المباشرة في خلق السعادة.

وما يبعث على الأسف الشديد هو بطالة خريجي الجامعات،  لأن هذا يحرم البلاد من استغلال الإمكانيات الهائلة لشريحة الشباب الذين يمكن أن تكون إبداعاتهم قاطرة للنو الحقيقي في البلاد.

غير أن هذا الفقر ليس قدرا حتميا في بلادنا، بل يمكن تحرير المواطن المغربي منه في حال وضعت الموارد والجهود في إطارها الصحيح، فهناك دول كثيرة خرج ملايين الناس فيها من دائرة الفقر حين قررت ذلك.

 

%d مدونون معجبون بهذه: