الرئيسية » رأي » العام الذي مضى.. !

العام الذي مضى.. !

 

عبدالنبي مصلوحي

بداية أقول إننا كمغاربة تابعا باهتمام بالغ بداية العام الذي ودعناه حالة الارتباك التي استقبل بها الشعب المغربي العام الجديد نتيجة  “البلوكاج” أو الانحسار الحكومي كما يسميه بعضهم، والذي دخلته البلاد مباشرة بعد تشريعيات أكتوبر 2016، حيث ظلت الحكومة التي تقود القضايا الحياتية والاقتصادية للمملكة معلقة، تابعنا كذلك، ونتيجة لذات الانحسار كيف كان الاقتصاديون والمستثمرون يقرؤون حالة التضبب التي جعلت من الرؤيا الاقتصادية غير واضحة لغياب قانون المالية، وهو الغياب الذي أوقف الاستثمارات  العمومية، وتوقف توصل المقاولات والأسواق العمومية بمستحقاتها من الدولة..تابعنا باهتمام كبير لحوالي  ستة أشهر  فصولا من المفاوضات من أجل تشكيل الحكومة…ثلاثة منها داخل العام الذي مضى، ومثلها داخل 2017، تابعنا كيف كانت مكونات الشعب المغربي تعد الأيام والليالي لهذا البلوكاج خوفا من التداعيات التي لا يؤدي ثمنها إلا الفقير.

كذلك تابعنا كيف بدأت نتائج الدراسات حول هذا الانحسار الذي انتهى بتكليف العثماني بجمع الفريق الحكومي تنهال على المغاربة، أولى التقارير تقول إن الفاتورة ثقيلة،  فقدان أزيد من 37 ألف منصب شغل بسبب تعقد أوضاع المقاولات الصغرى والمتوسطة..البنك الدولي يدخل على الخط، ويوصي العثماني بمواصلة ما بدأه سلفه بن كيران من القرارات المكلفة اجتماعيا، الأمر الذي سنتابع معه السنة المقبلة وربما ما بعدها مواصلة  تأدية الفئات الفقيرة والمعوزة من الشعب المغربي ثمن سير العثماني على نفسك السكة التي ارتسمت معالمها الأولى مع بن كيران، فاتورة ستكون كلفتها باهضة من خلال الإبقاء على التنامي المستمر في وتيرة أسعار المواد الأساسية، سيما التي تشكل غذاء الأسر الفقيرة في بلادنا.

تابعنا أيضا، كيف أوصلت الحكومة قطاعات التعليم والصحة إلى الحضيض..إلى غيره من الصور التي ستظل عالقة في أذهاننا باللون الأسود.

من المحطات البارزة التي تابعنا فصولها كذلك بإمعان في هذا العام، الزلزال الملكي الذي عصف بمسؤولين وزاريين في حكومة العثماني على خلفية تعثر مشاريع الحسيمة..

غير أن صورا أخرى باللون الأبيض يمكن أن نحكي على متابعتنا لها خلال العام الذي نودعه، يمكن أن نتحدث هنا عن  أمطار الخير التي هطلت على بلدنا بداية من شهر دجنبر، فرح بها الفلاحون وعموم الشعب الذي يحتفظ بذكريات سيئة عن سنوات الثمانينيات حين عاش المغرب أسوء جفاف.

غير أن  هذه الزاوية البيضاء في هذا العام، لا تخلو بدورها من زوايا رمادية، حيث أن أمطار  الخير هاته،  كشفت عن تردي بعض البنى التحتية في الكثير من المناطق،  تابعنا معها كيف تحولت الكثير من شوارع مدننا إلى برك ومسابح، الأمر الذي يسائل مرة أخرى السياسات العمومية في بلادنا…

ويمضي العام، وتبقى قلوبنا معلقة مع المغرب الذي ننشده،..مغرب خالي من لصوص المال العام والنصابين على خزائنه.. المغرب الذي يكفل الشغل للجميع، ويضمن التعليم الجيد والعلاج المجاني  لكافة فقراء ومحدودي الدخل..

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: