الرئيسية » الرئيسية » السابحون ضد التيار

السابحون ضد التيار

 

عبد الواحد الأشهب

 

 

من غرائب هذا البلد الأمين، الذي شاء البعض ان يطلق عليه مقولة ” إذا كنت في المغرب فلا تستغرب”، و هي مقولة يمكن أن تحمل على محمل المدح كما يمكن أن تحتمل مفهوما قدحيا، أن بعض المسؤولين ، مهما اختلفت درجاتهم و مواقعهم و انتماءاتهم، يريدون أن يتصرفوا، إبان ممارسة مهامهم، فوق القانون و بعيدا عن أي مراقبة أو حساب، معتبرين مواقع مسؤولياتهم ضيعات خاصة بهم لا يدخلها سوى من يخدم مصالحهم و يساير أهواءهم، اما من يحاول تضييق الخناق عليهم و إعمال أحد مبادئ المراقبة و الحكامة الجيدة، مثل مبدأ ” من أين لك هذا”، فذاك منبوذ و مرفوض…

مناسبة هذا الكلام و سبب تولد هذا الإنطباع ما صدر عن اجتماع السبت الماضي للجمعية المغربية لرؤساء الجماعات، حيث تناقلت الأنباء استنكار هؤلاء الرؤساء ، معارضة و أغلبية، و بخاصة من حزبين بارزين، ما اسموه ” حشر القضاء أنفه في حسابات الجماعات الترابية” ،أي البحث في الاختلالات التدبيرية و المالية التي يمكن تسجيلها على جماعاتهم. وقد بنوا استنكارهم هذا على كون “تدخل” القضاء ومؤسسات المراقبة يحد من تحركهم ومن روح المبادرة التي يمكن أن يتحلوا بها، وعليه فقد طالبوا بحمايتهم من هذا التدخل عن طريق سن قوانين تتيح لهم ممارسة مهامهم بطريقة أفضل و بحرية اكبر و تبعد عنهم ما يسمونه ب” الإشاعات المغرضة التي تفضي إلى بحث قضائي”، هذا مع العلم أن السلطات المعنية تتوفر على تقارير و حجج يمكن ان تقود بعض مسؤولي الجماعات إلى ما وراء القضبان.  وقد ورد في تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية أنها تلقت 246 شكاية من مختلف الأطراف ،  130 منها مصدره ولاة و عمال باعتبارهم يمارسون سلطة الوصاية على الجماعات الترابية.

و بلاشك أن موقف رؤساء الجماعات الترابية في اجتماعهم الأخير يناقض تماما ما تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يسير في الاتجاه المعاكس للخطابات الملكية و بخاصة الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 18 لعيد العرش الذي جاء فيه قول جلالة الملك : ” وهنا أشدد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية، من الفصل الأول من الدستور التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

لقد حان الوقت للتفعيل الكامل لهذا المبدإ. فكما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب ان يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة.”، انتهى النطق الملكي، وعسى هؤلاء السابحون ضد التيار، الذين ينفرون المواطنين و بخاصة الشباب من السياسة و السياسيين، يستلهمون من الخطب الملكية و من التجارب المتكررة في مجال إدارة الشأن العام، لأن التاريخ لا يرحم أي من سولت له نفسه التلاعب بمصالح الوطن و المواطنين.

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: