الرئيسية » رأي » الركب التنموي بالصحراء المغربية

الركب التنموي بالصحراء المغربية

 

عبد الواحد الأشهب

جاء الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء ليرسخ النهج الذي سار عليه المغرب منذ استرجاع أقاليمه الصحراوية، وهو النهج الذي يزاوج بين معركة الدفاع عن الوحدة الترابية و معركة التنمية بهذه الأقاليم، وهو ما ترجمه جلالة الملك في الخطاب ذاته الذي جاء فيه: “أما على المستوى الداخلي، وكما أكدت أكثر من مرة، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي، في انتظار إيجاد الحل المنشود. بل سنواصل عملنا من أجل النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وضمان الحرية والكرامة لأهلها. وفي هذا الإطار، سنواصل تطبيق النموذج التنموي الخاص بهذه الأقاليم، بموازاة مع تفعيل الجهوية المتقدمة، بما يتيح لساكنة المنطقة التدبير الديمقراطي لشؤونهم، والمساهمة في تنمية منطقتهم.” وهي نظرة استباقية لما أكده المنظور الملكي للتنمية الوارد في خطاب الإفتتاح للدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية العاشرة الذي دعا فيه “الحكومة والبرلمان، ومختلف المؤسسات والهيئات المعنية، كل في مجال اختصاصه، لإعادة النظر في نموذجنا التنموي لمواكبة التطورات التي تعرفها البلاد”. وفي الإتجاه ذاته أبرز جلالته في رسالة وجهها إلى المشاركين في منتدى كرانس مونتانا، الذي انعقد بالداخلة من 12 إلى 14 مارس 2015، النموذج التنموي الجديد لجهة الصحراء الذي تبنته المملكة والطامح  بشكل فعلي إلى تحويل هذه المنطقة إلى قطب للتلاقي بين البلدان المغاربية  ودول إفريقيا جنوب الصحراء، انطلاقا من رؤية سياسية طموحة، قائمة على جيل جديد من الإصلاحات المؤسساتية التي تعتمد الجهوية المتقدمة ركيزة لها.

وكان المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي قد قدم ورقة تأطيرية حول نموذج تنموي بديل و جديد يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات السياسية، الاقتصادية،الاجتماعية،الثقافية، الجغرافية والمناخية لمنطقة الصحراء، ثم أتبعها بتقرير يكشف عن ملامح النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أعطى من خلاله الوظائف الاقتصادية لكل جهة من الجهات الثلاث، لنشهد في الأخير إعطاء الانطلاقة للمخطط التنموي الجديد الرامي إلى القطع مع كل أشكال الفساد و اقتصاد الريع واستغلال النفوذ من خلال التشخيص الدقيق لواقع التنمية في الصحراء للوقوف على مجموعة من الاختلالات الجوهرية التي تحول دون اقلاع اقتصادي حقيقي في هذه المنطقة.

انطلق إذن مخطط التنمية بالأقاليم الصحراوية ليكمم أفواه أعداء وحدتنا الترابية وليؤكد ان خيرات الصحراء يستفيد منها ساكنتها وان أي زائر لهذه المنطقة العزيزة على كل مغربية ومغربي يتضح له أنها تنعم على غرار باقي مناطق المغرب بالعناية اللازمة بل وأصبحت مثار اهتمام أكبر نظرا للدور المنوط بها، تبعا لتوجهات السياسة الخارجية، كنقطة التقاء وتواصل بين المغرب والدول الإفريقية وكمضمار لتطبيق الرؤية الإستراتيجية للمغرب في علاقاته الاقتصادية والروحية مع الدول الإفريقية.  ولاشك أن هذا المخطط التنموي سيتعزز بتطبيق الجهوية المتقدمة التي ستسمح لسكان المنطقة بإدارة شؤونهم بأنفسهم والمساهمة في التنمية المحلية .

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: