رأي

الذبحة العقلية..

كتب: عبد العزيز بنعبو

في بعض الاحيان يبدو أن الزمن يفقد بريقه، حين يعيدنا البعض إلى حديث من قبيل “هل المرأة شيء؟”. السؤال في حد ذاته إهانة كبيرة لمسارنا المغربي الحافل بالحداثة، والمتألق في عطائه ونموذجيته بالنسبة للكثير من بلدان العالم.

طبعا هؤلاء يحاولون إعادتنا إلى نقاش عقيم انتهينا منه منذ سنوات طويلة جدا، يحاولون فقط، ولا يستطيعون ذلك مطلقا. فالمغاربة رغم كثرة أعطابهم اليومية مع المعيش إلا أن ثوابتهم تظل راسخة، الإنتماء الهوية التامغاربيت، وطبعا احترام المرأة التي نجاورها في مسارها الراقي، و المستعصي على هؤلاء.

الغريب أن الخطوات الحثيثة التي مشاها المشهد الحقوقي و الثقافي والفكري، والمسافة التي قطعها، وقطع من خلالها مع ممارسات و تساؤلات من هذا القبيل. تبدو بالنسبة للبعض قابلة للطي و النسيان. فهل وقوف امرأة إلى جانب سيارة كنوع من الإشهار، يعتبر تشييئا لها؟ وهل اعتماد النساء في الأفلام هو إستغلال لها؟ كثيرة هي الأسئلة التي تجعلنا نراجع انفسنا ونقول أبدا، فالمرأة جميلة، هي نصفنا البهي والرائع والجدير بالتأمل، لا يمكن للمجتمع ان يستسيغ الحياة دونها.

لكن ما يمكن التأكيد على انه تبخيس لها، هو جعلها مجرد عاملة في منزل همها الوحيد هو الصابون ومساحيقه المتنوعة، ومتابعة تلك الإشهارات التي تجعلنا نرى المرأة كما يريدها البعض، مجرد ألة تعمل صباح مساء لصالح الرجل. فالمرأة التي تفرح بهدية من زوجها على شكل “عجانة”، أو علبة تضم ما لد وطاب من “صابون وفراكة” أو “ماكينة ديال التصبين”. لا تشبه المرأة المغربية، الحالمة و الطامحة إلى الأفضل في حياتها وحياة المحيطين بها. حتى وهي ربة بيت فهي التي تصنع اللحظة الفارقة في حياة كل أفراد بيتها، هي التي توفر ذلك العش المستقر والامن، ولا يمكن تلخيص يومياتها في إشهارات “ماسخة”، امامها المدى بطوله و عرضه، لتستعرض فيه قدرتها على صناعة مجتمع أخر، وأن تساهم فيه بقدر مساهمة الرجل.

لكن الخوف كل الخوف أن يأتي شخص ما، ويسأل مرة أخرى بعد سنوات من الان ويقول “هل المرأة شيء؟”. تلك الطامة الكبرى التي تصيب قلب الأفكار الكبيرة بالذبحة العقلية. المرجو احترام الزمن في تسلسله وتسلسل أحداثه ومتغيراته، احترام سقف الأولويات والمبادئ التي اتفقنا عليها. والكف عن مثل هذه المهاترات التي لا طائل منها سوى إرجاعنا إلى الحضيض..

الأكثر قراءة

To Top