الرئيسية » غير مصنف » الدكتور مولاي إدريس حسناوي لـ “المنعطف”: ” سيصل المغرب سنة 2025 إلى مستوى الفقر المائي الأمر الذي يحول دون تحقيق النمو الاقتصادي و الاجتماعي والطلب المتزايد على الماء”

الدكتور مولاي إدريس حسناوي لـ “المنعطف”: ” سيصل المغرب سنة 2025 إلى مستوى الفقر المائي الأمر الذي يحول دون تحقيق النمو الاقتصادي و الاجتماعي والطلب المتزايد على الماء”

بالرغم من التعبئة شبه الشاملة لمعدل الواردات المائية السطحية ببلادنا،و الذي يقدر بحوالي 18 مليار متر مكعب، يقول المهندس الخبير في الماء الدكتور مولاي إدريس الحسناوي في الحوار الذي خص به “المنعطف”، أن سنة 2025 سيصل المغرب من سقف وفرة المياه الذي يقدر حاليا 700 متر مكعب للفرد، إلى مستوى الإجهاد (الفقر) المائي أي أقل من 500 متر مكعب للفرد في السنة،الأمر الذي يحول دون تحقيق النمو الاقتصادي و الاجتماعي المتوخى بالنظر إلى الطلب المتزايد على الماء، رغم سياسة السدود التي انتهجها المغرب والتي مكنته من اكتساب المهارات الفنية في إنشاء السدود والتجهيزات المائية، يضرب بها المثل على الصعيد الدولي، لكن يستدرك الحسناوي مستقبل الموارد المائية يعرف إكراهات كبيرة، أمام تلوث المياه والتطور الصناعي و التوسع العمراني، و ما قد يحدثه من اختلالات بين السيلان و التسرب، إلى الفرشات المائية وما له من ارتباط مع ظاهرة الفيضانات و تدني مستوى هذه الفرشات..، وبالتاليفمفهوم الأمن الغذائي من حيث الاكتفاء الذاتي أضحى متجاوزا كونه مرتبطا بكلفة الإنتاج عامة، و الكلفة المائية بالخصوص، ومن ثمة فلا حاجة إلى تصدير المنتوجات المستهلكة للماء، علما أن المغرب يحتل مكانة مهمة في هذا الميدان إزاء أوروبا مع منافسيه من الحوض المتوسطي..
حاورته : فاطمة بوبكري
ـ كثيرا ما نسمع أن المغرب سن سياسة مائية رائدة، من خلال سياسة بناء السدود برأيكم هل تكفي وثيرة إنشاء هذه البنيات، مع المخاطر المحدقة والمرتقبة والمنظورة للثروة المائية بالمغرب؟ ثم مع حجم الهدر الذي تتعرض له هذه الثروة في أوجه مختلفة؟
فعلا، للسياسة المائية التي أعطى انطلاقتها المغفور له الملك الحسن الثاني سنة 1967 والتي كان الهدف منها سقي مليون هكتار في أفق سنة 2000، الشيء الذي تحقق في موعده بكل امتياز، فكان الفضل أن جنبت بلادنا من الكارثة خلال فترات الجفاف المتوالية التي عرفتها البلاد أواخر القرن الماضي، منذ بداية السبعينات مع أشد الحالات خلال الثمانيناتوالتسعينات و حتى حدود بداية القرن الحالي،حيث مكنت من تأمين الماء الصالح للشرب بالحواضر ولو بنسب متفاوتة، من سنة لأخرى و تأمين السقي بالمدارات السقوية المرتبطة وتمكين المغرب حتى من تحقيق إنتاجية عالية للاكتفاء الذاتي، في بعض المزروعات الموجهة للتصدير للحصول على العملة الصعبة و الحفاظ على مكانة المغرب بالسوق الأوروبية تلك المكانة التي يحظى بها أيضا حاليا،فكانت هذه السياسة رائدة لا من حيثمساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي فحسب، لكن أيضا في اكتساب المهارات الفنية في إنشاء السدود و التجهيزات المائية، يضرب بها المثل على الصعيد الدولي.
إلاأن المجهودات المبذولة في تعبئة الموارد المائية من جهة، كانت تتعلق بتدبير العرضفكان التذبير يعتبر نسبيا تذبير الوفرة خلال القرن المنصرم، فكان آنداك اختيارا لأنظمة الري من السقي التجاذبيأساسا،يصطحبها هدر كبير للموارد المائية،إلاأنه مع النمو الديموغرافي و التحسين المستمر لحياة الساكنة، و النمو الصناعي للرفع من مستوى النموإضافة إلى التغيرات المناخية، فبالرغم من التعبئة شبه الشاملة لمعدل الواردات المائية السطحية ببلادنا، و الذي يقدر بحوالي 18 مليار متر مكعب،بمجموع سعة 135 سدا حاليا، فابتداء من سنة 2025 سيصل المغرب من سقف وفرة المياه الذي يقدر حاليا ب 700 متر مكعب للفرد،إلى مستوى حد الإجهاد (الفقر) المائي (أقل من 500 متر مكعب للفرد في السنة) مما قد يحول دون تحقيق النمو الاقتصادي و الاجتماعي المتوخى، و الطلب المتزايد على الماء، أمام هذه الاكراهات يبقى ربح الرهانإضافة إلى استراتيجية تذبير الطلب المعتمدة من طرف السلطات العمومية (الوزارة المكلفة بالماء ووكالات الاحواض المائية وزارة الفلاحة و المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب، ووكالات توزيع الماء و الكهرباء، …) و التي تتمحور حول – الاقتصاد في الماء: عبر تحويل السقي الانجذابي إلى السقي الموضعي و تحسين مردودية شبكات السقي، و التزويد بالماء الصالح للشرب،- إعادة استعمال المياه العادمة بعد معالجتها،- حصاد مياه الامطار، – تحلية مياه البحرللتزويد بالماء الصالح للشرب ببعض المناطق الساحلية،و كذا سقي الأراضي بمنطقة اشتوكة،-استغلال المياه للفرشات العميقةذات وفرة كبيرة،لكنها صعبة التقييم في الظروف الراهنة لمحدودية الاستكشافات العميقة،- تحويل المياه من الشمال إلى الجنوب لسد الخصاص بالأحواض التي تعرف العجز…
إلاأن الاقتراحات المسطرة حاليا والتي تعد ضمن الأولويات،قد تعطي ثمارها على المدى المتوسط لكن مستقبل الموارد المائية، لن يتجلى في هذه الإجراءات لسد الخصاص المتزايد و المستقبل خاصة و أن تنمية الموارد المائية، تعرف اكراهات كبيرة و ذلك باستمرار: – استنزاف الطبقات الجوفية و الحاجيات المتزايدة ـ – تلوث المياه والتطور الصناعي و التوسع العمراني و ما قد يحدثه من اختلالات بين السيلان و التسرب،إلى الفرشات المائية وما له من ارتباط مع ظاهرة الفيضانات و تدني مستوى هذه الفرشات- توحل السدود بحوالي 75 مليون متر مكعب في السنة، و ما قد ينتج عنه من تقليص سعة السدود التدريجية لتصل الى 50 في المائة في أفق 2100- الاختلال في التوزيع بين العالية و السافلة للأحواض المائية.
فالمغرب اليوم في حاجة إلى تعميق التفكير، لوضع رؤية جديدة لتنمية موارده المائيةبإرساء قواعد التنمية المستدامة لضمان حقوق الأجيال القادمة و ذلك بتوفير الظروف ل:
– ترسيخ مبدأ التضامن المتكافئ بين العالية و السافلة للأحواض،- البحث عن تعميم معالجة المياه العادمة و إعادة الاستعمال،- البحث عن تعميم تحلية مياه البحر لتزويد بالماء الصالح للشرب للساكنة المغربية الساحلية،- البحث عن تعميم تحلية مياه البحر لسقي السهول الساحلية المتاخمة للبحر وللحد من تسرب مياه البحر إلى الفرشات المائية الساحلية المهددة بالملوحة،- العمل على التعبئة قدر الإمكان الموارد المائية للسنوات الاستثنائية، و التي ستسير إلى حد بعيد في اتجاه مضاعفة الموارد المعبئة و لماذا لا اعتماد مبدأ “صفر نقطة مائية الى البحر”؟- التذبير المندمج الذي يجب أن ينطلق من حصاد مياه الأمطار و ما يمكنه ذلك من اقتصاد في الماء الصالح للشرب (50 في المائة)، و سقي الحدائق بالحواضر وتغدية الفرشاة المائية و تطبيع الدورة الهيدرولوجية الضامنة لإنتاجية الموارد المائية المتجددة- العمل على تحويل الموارد المائية الفائضة بأحواض الشمال، ليس على أساس سد العجز بالمناطق الجنوبية، و لكن على أساس تثمينها بهذه المناطق منذ الآن- الإنتاج والاستغلال الأنجع للمورد الطاقي المتجدد للمياه و المؤهلات، و القوة الطاقية للأحواض المائية عند العيون و المنحدرات و الحواجز و المنشآت المائية، و حتى بالنسبة للمياه الدائمة الجريان – وضع ترسانة قانونية مائية من جهة متكاملة، بما في ذلك إدماج المبادئ التوجيهية التقنية والتحفيزات، لتشجيع تنمية الموارد المائية على جميع الأصعدة و أشكال تفاصيلها، ومن جهة أخرى متلائمة مع القوانين المرتبطة معها كقوانين البناء و الميثاق الجماعي و مع القوانين العامة الاخرى عموما،- اعتماد مقاربة تشاركية تمكن من بلورة استراتيجية تنمية الموارد المائية،إلى تدبير هذه الموارد المائية مع الحرص على التطبيق لقواعد الفن في المنهجية – تشجيع البحث العلمي لإيجاد الحلول للظواهر المستعصية كظاهرة التوحل، و ذلك لدعم البحث من أجل تثمين الأوحال بالسدود و غيرها عوض الاستسلام للظاهرة.
موازاة مع كل هذا، لابد من الانكباب على تنمية التكنولوجيات المائية الذاتية محليا لمواكبة الحاجيات في تقنيات: السقي الموضعي، الاقتصاد في الماء الصالح للشرب، معالجة المياه العادمة و إعادة الاستعمال، تحلية مياه البحر و حصاد مياه الأمطار،…
ـ برأيكم كيف يتم توزيع الثروة المائية بالمغرب بالنظر إلى الاختلال في معادلة عدم استفاذة مناطق المنبع والاختلالات المجالية الناتجة عن ذلك؟
المنهجية في التوزيع للموارد المائية، كان يخضع في السابق من جهة لمنطق العرض مما أدى إلى إنجاز السدود الكبيرة من حيث أحجام الحقينات، ووفرة المياه الخاصيتان التي تلتقي و سافلة الأحواض، و من جهة أخرى لتلبية الطلب حسب الأولويات حيث أن الأولوية الأولى تعطى للماء الصالح للشرب، و الثانية للسقي ثم الثالثة للطاقة، و بما أن مجمل الحواضر بالمغرب تتواجد على السواحل عند المصبات،أو بجوارها زيادة على وفرة الأراضي السهلية بذات المناطق،هذه الظروف مجتمعةأعطت الأولوية لتعبئة المياه و تشييد السدود الكبرى بهذه المناطق، مما أدى في أول الأمر إلى تهميش الأعالي للأحواض، المنتج الأساسي لهذا المورد الطبيعي، و نظرا لضعف الموارد المالية كان هاجس الحكومات المتتالية يكمن في مواصلة الحفاض على التدبير للتجهيزات، بالمناطق السفلى و ضعف الاعتمادات المرصودة إلى العالية، و لم يبدأ الاهتمام بالأعالى إلا عند تفاقم مشاكل الموارد المائية بالسافلة ليس لتنمية حقيقية للعالية بالأساس، و لكن للاستمرار في دعم السافلة، تجدر كذلك الإشارة إلى أن جل السدود تشيد للحد من الفيضانات، وقد يكون سببا رئيسيا للاختيار ومن جملتهم سد الحسن الداخل على واد زيز.

ـ إلى أي حد يساهم مشكل التصحر في معاكسة الأهداف الأساسية المرجوة من السياسة المائية؟
التصحر ناتج عن عوامل عدة منها غياب الغطاء النباتي، زحف الرمال و قلة التساقطات المطرية و تتميز هذه المناطق بارتفاع التبخر،إدن لها خصوصيات لا يمكن أن نقول عنهاتعاكس الأهداف الأساسية للسياسة المائية،. بل هذه المناطق الصحراوية تتطلب فقط تكييفا للمنشآت و التجهيزات المائية، فالجدوى من منشآت الخزن المهمة لا تتوفر إلا على صعيد الأحواض الكبيرة المساحة، و التبخر الذي قد يصل إلى 5 أمتار في السنة، يؤثر بشكل كبير على توازن المياه و يحد بذلك من الموارد المائية المتوفرة، و في غالب الأحيان عدد الأيام الممطرة و الموارد المائية الناتجة عنها،لا تسمح إلا بإنجاز منشآت للتحويل لمياه الفيض كما هو سائد بأحواض كير و غريس بالجنوب الشرقي المغربي. لكن هذه المنشآت صممت بمردودية عالية تكون إيجابية جدا و تعود بالنفع الكبير على الساكنة،وتجدر الإشارة إلى أن هذه المناطق تتوفر على مياه جوفية عميقة، غالبا غير متجددةتمتد على نطاق واسع يتعدى الحدود الجغرافية لبلد ما،إلاأنها قد تتميز بنسب ملوحة متفاوتة من مكان لآخر.
ـ ألا تعتقدون أن ضروريات التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد المحلي، تفرض اللجوء إلى تهيئة الماء لتلبية حاجيات السكان التي تعرف تزايدا مستمرا؟
فعلا، إن التنمية المحلية اقتصاديا و اجتماعيا تتطلب البحث عن كيفية الإشراك الفعلي للطبقات الفقيرة في الاقتصاد، هذه المشاركة لا يمكن أن تتم إلا عن طريق دعم الساكنة بالمشاريع المذرة للدخل، وفي مقدمة هذه المشاريع بالعالم القروي تلك التي تنطلق من توفير مياهإضافية للاستعمالات الفلاحية، وبالتالي تهيئة المجاري الصغيرة بواسطة السدود الصغرى و التليةأو الحواجز التحويلية،هي السبيل الأنجع لإعطاء الانطلاقة لمسلسل التنمية للساكنة الهشة،و الذي حسب مبادئ التكرار أو التوالد قد يتفرع إلى مشاريع أخرى مذرة للدخل و المساهمة الحقيقية في التنمية الاقتصادية. لكن لن يتسنى هذا إلا باعتماد منهجية المقاربة التشاركية و الاستغلال الجماعي للمنشآت، فمبادرة وضع برنامج حكومي في هذا الشأن قد يلعب دورا طلائعيا في التنمية المحلية شريطة أن يصحبه،في مثل هذه المشاريع، التأطيرالمحكم والمستمر للساكنة.
ـ ما الذي يجعل عملية تدبير الماء جد معقدة وتنفيذها صعبا؟
تدبير المياه بالمغرب، تقوم به وكالات الأحواض المائية بموجب قانون الماء 10-95 و يمر على مراحل متعددة : أولها، مرحلة التخطيط على المدى المتوسط و البعيد، التي تتطلب القيام بالدراسات الأساسية (المخططات التوجيهية للتنمية المندمجة للأحواض المائية) هذه المرحلة طويلة يتدخل فيها عدد كبير من الشركاء : سكان، منتخبون، مؤسسات، وزارات، و يتخذ من خلالها القرار مبدئيا على مستوى المجلس الأعلى للماء و المناخ؛ثانيا مرحلة الإنجاز والتيتتم بالتدريج عبر السنين، و تتأثر بالاعتمادات المتوفرة و تخضع لمنطق الأولويات، ثالثا مرحلة التذبير بالمعنى الحقيقي للكلمة و هي أصعب المراحل للاعتبارات التالية: – صعوبة التنبؤ للواردات المائية على المدى المتوسط و الطويل- تقليص الاحتياجات الآنية خلال مواسم تهاطل الأمطار في الميدان الفلاحي- التردد الكبير لفترات الجفاف وطول مدتها – تضارب المصالح بين المستعملين (الفلاحة، الطاقة، الماء الصالح للشرب) ـ صعوبة تطبيق القوانين (قانون الماء 10-95).
ـ كيف تتحكم الحالة المناخية بالمغرب في تراجع إنتاج الحبوب بالمغرب؟
إن إنتاج الحبوب بالمغرب يتم أساسا في المناطق المطرية (البورية)، حسب معدل التساقطات المطرية السنوية و بالخصوص، حسب مدى تنظيمها خلال السنة و توزيعها على الصعيد الترابي،ويمكن أن نتكلم عن وجود علاقة وطيدة بين التساقطات و الإنتاجية للحبوب، إذ تتم زراعة الحبوب في المناطق، انطلاقا من المناخ الشبه الجاف إلى المناخ الرطب، و الإنتاج يختلف من مناخ إلى آخر في النسبة من 1 إلى 4 مرات بين الشبه الجاف و الرطب و لكن حسب نوعية التربة، التي تلعب دورا أساسيا إلى جانب التساقطات لا يمكن الفصل بينهما، و من تم ارتباطها بالحالة المناخية،وتجدر الإشارة إلى أن السقي الأساسي والتكميلي يضاعف بشكل كبير الإنتاجية، لكن الرطوبة المفرطة قد تتلف زراعات الحبوب إذا ما غمرت لمدة طويلة.
ـ هل استطاعت سياسة السدود التي تنهجها بلادنا، تحقيق الأمن الغذائي بالمغرب؟
تحقيق الأمن الغذائي بمفهوم الاكتفاء الذاتي شيء صعب الوصول، لكن سياسة السدود كان لها الدور الأهم في المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، المليون هكتار المسقية من السدود حاليا تشكل 70 في المائة من المساحة المسقية بالمغرب وتخصص للزراعات الصناعية لدعم إنتاج الزيوت و السكر من جهة، و منتوجات التصدير فيما يخص البواكر والخضروات لدعم المدخول من العملة الصعبة من جهة أخرى، العائدات من العملة الصعبة تساهم بدورها في استيراد المنتوجات الأخرى مساهمة في سد الخصاص فيما يتعلق بالحبوب. الزراعة التي يستحيل فيها تحقيق الاكتفاء ليس على أساس المؤهلات الزراعية للمغرب ولكن لوفرة الفائض على المستوى العالمي بأقل تكلفة، و من هنا فمفهوم الأمن الغذائي من حيث الاكتفاء الذاتي أضحى متجاوزا لأنه يجب ربطه بكلفة الإنتاج عامة، و الكلفة المائية بالخصوص،فلاحاجة الآن إلى تصدير المنتوجات المستهلكة للماء، علما أن المغرب يدخل في هذا السياق لا لشيء إلا لأنه الميدان الذي يحتل فيه المكانة،إزاء أوروبا مع منافسيه من الحوض المتوسطي.
بخلاصة ما يمكننا القول في هذا الصدد، يستوجب إعادة النظر في نوعية المنتوجات الزراعية المعتمدة داخليا لبلد ما، و بالخصوص بالنسبة للمغرب الذي يطبعه مناخ شبه جاف و موارد مائية في حدود الفقر المائي لتحقيق الأمن الغذائي. فسياسة تحقيق الأمن الغذائي يجب أن ترتكز على مبدأ المياه الافتراضية، و ذلك بضبط بيان ميزان المياه المستوردة والمياه المصدرة، و على أساسها نهج استراتيجية اختيار المزروعات مع العمل على تحقيق سقف أدنى للمنتوجات الأساسية من السكر و الزيوت و الحبوب، وأخيرا الأمن الغذائي رهين بوضع استراتيجية مندمجة بين الثلاثي : الماء و الفلاحة و الطاقة.

%d مدونون معجبون بهذه: