رأي

الدبلوماسية الجزائرية أصبحت “تعض”

عبدالنبي مصلوحي

يبدو أن الجزائر لم تعد قادرة على الحفاظ على هدوئها أمام توالي لكمات الدبلوماسية المغربية في المحافل والملتقيات الدولية، لقد خارت قواها العقلية ولم تعد قادرة على التحكم في التوازن المطلوب لتظهر بشكل محترم في المحافل والملتقيات الدولية.

مناسبة هذا الكلام، ما أقدم عليه أحد دبلوماسيي هذا البلد الشقيق من اعتداء جسدي على نظيره المغربي الأسبوع الماضي في اجتماع للجنة أممية بجزر الكرايبي، تصرف يؤكد مدى العصبية التي أصبحت عليها الدبلوماسية الجزائية بعد توالي  إحراجها وهزائمها من نظيرتها المغربية، بل وفضح أجندتها  في كافة المنتظمات الدولية والقارية، أجندة الاشتغال على تمديد عمر عصابة البوليساريو في شمال إفريقيا، هذه العصابة التي تلقفها النظام الجزائري ذات وقت من زمن الحرب الباردة وصنع منها دمية، اعتقد ساكن قصر المرادية آنذاك في منتصف سبعينيات القرن الماضي أنها قد تصلح لتسليته إلى جانب توظيفها في التشويش على المغرب، قبل أن يكتشف الشعب الجزائري أن دمية نظام بلاده التهمت الملايير من الدولارات لتبقى على قيد الحياة وفي خدمة جنرالات جعلوا من التشويش وافتعال المشاكل مع المغرب إستراتيجية تضمن الاستمرار في تفقير الشعب الجزائري والإبقاء عليه خارج منطق التطور والطفرة الاقتصادية التي تعيشها الكثير من الدول الإفريقية التي خلَّصت نفسها من أوهام وترسبات الحرب الباردة التي ذهبت إلى مثواها الأخير مع الراحل الاتحاد السفياتي.

كل  الدول في إفريقيا  وفي غيرها ممن  كانت تدور في فلك المعسكر الشرقي الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي المنتهي فطنت في وقت مبكر إلى ضرورة تكييف نفسها مع مرحلة ما بعد الصراع الإيديولوجي الذي كانت تفرضه الحرب الباردة والتحول إلى مرحلة الصراع الاقتصادي الذي يفرض إعادة بناء الذات ضمن شروط عالم جديد، لا يؤمن بغير العمل الجماعي في مواجهة تحديات الاقتصاد والأمن والاستقرار، إلا الجزائر، فهي وحدها التي استعصت لحد الآن على التغير ومغادرة مربع الحرب الباردة، مفضلة العيش على  ذكرى المرحوم الاتحاد السفياتي، حتى بعد كل هذه السنين  فهي لم تنس بعد عظاته.

إن الطريقة التي اعتدى بها الدبلوماسي الجزائري على الدبلوماسي المغربي، مؤشر كبير على أن الدبلوماسية الجزائرية لم تعد قادرة على مواجهة نظيرتها المغربية بالطرق الدبلوماسية المتعارف عليها، فلجأت  في هذه الواقعة إلى “العض” الذي لا يصدر إلا عن الأشخاص من ذوي السلوكات  المنحرفة، مثلما تعتبر مؤشرا على أن سكرات الموت بدأت تشتغل بالفعل في جسم الكيان الطفيلي ـ البوليساريوـ وهو اليوم يحتضر، ومعه قدرة النظام الجزائري على مواصلة دعمه في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها واقع الحال هناك بسبب تراجع أسعار النفط، وبسبب الضغوط الشعبية من أجل التخلي عن هذه الحركة المرتزقة التي التهمت الكثير من الملايير التي ما أحوج الشعب الجزائري إليها.

 

 

 

 

الأكثر قراءة

To Top