عبد الواحد الأشهب

في الوقت الذي تجري فيه مشاورات تشكيل الحكومة، بعد إعفاء بنكيران و تنفس مواليه كما منافسيه الصعداء، يشد نساء المغرب أيديهن على قلوبهن، خشية تكرار خيبات بنكيران في حقهن، وهن اللواتي استبشرن، في ظل ما سمي بالربيع العربي،  بدستور 2011 الذي أفرد فصله 19 للتنصيص على مبدأ المناصفة، و هو المبدأ الذي استأصله  بنكيران من جذوره منذ تشكيل حكومته الأولى باكتفائه بحقيبة وزارية نسائية وحيدة، هي وزارة المرأة-، من أصل 32 حقيبة، لتتواصل خيبات  النساء المغربيات خصوصا على مستوى المشاركة في مراكز القرار السياسي، حيث انتهت ولاية الحكومة بحصيلة هزيلة لا تتعدى ست وزيرات من أصل أربعين وزيرا،وامرأة واحدة تتولى منصب والي جهة، وثلاث نساء يشغلن منصب عامل عمالة ، و في الوظيفة العمومية لم تتجاوز نسبة تأنيث المناصب العليا 10 بالمائة، ومناصب المسؤولية 20 بالمائة، ووجود 67 أمراة برلمانية ….ولم تستطع بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، أن تحقق الإجماع حول خطتها «إكرام» للإنصاف و المساواة ، التي تتمحور بالخصوص حول مشروع قانون محاربة ظاهرة العنف ضد النساء، وزواج القاصرات، وتعديل بعض بنود القانون الجنائي، وتنزيل القوانين التنظيمية الخاصة بأجرأة مبدأ المساواة والمناصفة،.وهذا ما جعل نساء المغرب يحتفظن بذكرى سيئة حول حصيلة حكومة بنكيران في مجال المساواة و المناصفة في مجال الحقوق السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية . وهو ما دفع ب “فدرالية رابطة حقوق النساء” إلى المطالبة ، بمناسبة المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة، إلى اعتماد المناصفة في تشكيلها وخلق وزارة خاصة بالمساواة بميزانية ملائمة. ودعت فدرالية رابطة حقوق النساء إلى اعتماد مقاربة النوع بأبعادها الحقوقية والدستورية والتشريعية والسياسية، وبشكل عرضاني في البرنامج الحكومي، واتخاذ تدابير وإجراءات حازمة للرقي بالحقوق الإنسانية للنساء على كافة المستويات.  وسجلت الفدرالية غياب النساء القياديات في المشاورات السابقة من أجل تشكيل الحكومة، معتبرة أن “هذا الغياب يعد مؤشرا سلبيا ومنافيا للدستور وعقبة أمام المناصفة والمساواة”. وقبل ذلك كان “الربيع النسائي للديمقراطية والمساواة”، وهو نسيج جمعوي يضم مجموعة من الجمعيات والهيئات النسائية الوطنية، قد طالب ، على هامش عقده ندوة وطنية تحت شعار” الفصل 19 بدون تحفظ، من أجل هيئة مناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز تقريرية ومستقلة”، بالتعجيل بإحداث هذه الهيئة وأن تكون مستقلة عن أية جهة حكومية أو رسمية، ومنحها صلاحيات تشريعية ورقابية وزجرية وشبه قضائية وصلاحيات تربوية وإعلامية وتحسيسية، ولكن في خضم النقاش حول طريقة تشكيل هذه الهيئة صادق مجلس النواب يوم 11ماي 2016 على مشروع قانونها.

واليوم و ” الحكومة العثمانية” ( نسبة للدكتور سعد الدين العثماني) على الأبواب يزداد إلحاح الحركة النسائية المغربية على ترجمة الفصل 19 من الدستور على أرضية الواقع، بدء بالتشكيلة الحكومية و بالبرنامج الحكومي، وإن غدا لناظره لقريب…