عبد الرحيم بنشريف.

تشهد الجهة الشرقية للمملكة، خلال النصف الأول من السنة الجارية، ميلاد منشأة بحرية، ستمكنها من دخول التنافس العالمي في المجال البحري، إذ وبعد طول انتظار، يرتقب أن تنطلق الأشغال في “ميناء الناظور غرب المتوسط”، حيث باشرت “شركة الناظور ويست ميد” المكلفة بمتابعة المشروع، إطلاق مناقصتين دوليتين لإقامة ميناء في المياه العميقة على ساحل البحر المتوسط، في خليج بطيوة على بعد 35 كم غرب الناظور.

وتهم المناقصة الأولى، توظيف خبير يضمن الرصد البيئي، لأعمال البناء ونقل المواد، فيما تتعلق الثانية، بمراقبة أعماق مياه موقع الميناء، من قبل غواصين متخصصين، طيلة مدة العمل، للتحقق من تنفيذها وفقا للخطط المرسومة٠

في المرحلة الأولى، سيتكون الميناء من حاجز رئيسي بطول 4200 متر، وآخر بعرض 1200 متر، وثلاثة أرصفة بعمق يصل إلى 20 مترا بطاقة تقدر بـ25 مليون طن، وهو ما يعني ضعف قدرة ميناء المحمدية، الميناء المختص في المواد البترولية، بالإضافة إلى محطة للحاويات بطول 1500 متر بعمق 18 مترا، وهي تعادل بذلك إمكانيات ميناء طنجة المتوسط، وأيضا من رصيف مخصص لنشاط الفحم الحجري بطول 360 مترا.

كما تمثل المرحلة الأولى من المشروع، استثمارا يناهز 10 مليار درهم، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منه في عام 2021. أما المرحلة الأخيرة، والتي تمتد إلى غاية 2030، فإن الميناء سيتمكن من معالجة 12 مليون حاوية، وبطاقة استيعابية تقدر بـ50 مليون طن من المواد البترولية، وهو ما يعادل أربع مرات ما يمكن أن يستوعبه ميناء المحمدية.

وتشكل هذه المنشأة مصدر انزعاج لدى الجارتين إسبانيا والجزائر بالنظر إلى قدرتها الكبيرة على التنافس على أهم الخطوط البحرية، سواء المتعلقة بالمواد البترولية، أو الفحم الحجري، وحتى المواد المختلفة، إذ سيكون بمقدور ميناء الناظور غرب المتوسط استقبال 7 ملايين طن من الفحم الحجري، أي أكثر من الكمية التي يستقبلها ميناء الجرف الأصفر، وسيحتضن الميناء أيضا رصيفا آخر خاصا بالمواد المختلفة، والذي يبلغ طوله 320 مترا وبعمق 16,5 مترا، أي بطاقة استيعابية تقدر بحوالي 3 ملايين طن.