الرئيسية » الرئيسية » الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تعتبر تدابير الخطة لا تعزز المساواة الكاملة

الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تعتبر تدابير الخطة لا تعزز المساواة الكاملة

أمال المنصوري
سجلت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، غياب الإرادة الجلي لتحقيق الديمقراطية والمساواة بين الجنسين، مع وجود نية للتراجع عن بعض المكتسبات التي تحققت بفضل نضالات دامت لعقود.
وتذكر الجمعية المسؤولين عن خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ،بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزيء وبمقتضيات الدستور التي تعتبر أن الاختيار الديمقراطي والمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية من الثوابت الجامعة.
وتعتبر أن الخطة لا تتضمن تدابيرها ما يعزز المساواة الكاملة وتتغاضى عن اقتراحات الأطراف المعنية التي ساهمت في وضعها ولا تقدم إجابات حقيقية لإشكالات الواقع يؤكد أن النوايا المعلن عنها في الخطة وبعض التدابير المتضمنة للإصلاحات التشريعية والمؤسساتية لا يمكن أن تحقق الأهداف المتوخاة في ظل رهانات سياسية حريصة على وقف عجلة التاريخ تحت مظلة انتظار نضج النقاش المجتمعي،‪ ‬فيكفينا هدرا للزمن ورجوعا خطوات للخلف!
في هذا السياق، جاء في البيان الصادر عن رئاسة الجمعية، انه منذ الإعلان الرسمي عن خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، تبين ان هذه الخطة التي كان من المفترض أن تستجيب لخطة عمل مؤتمر فيينا ولتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وأن تتلاءم والتزامات المغرب الدولية وكذا مقتضيات دستور 2011 الذي أفرد للحقوق والحريات الأساسية الباب الثاني منه بعد باب الأحكام العامة، وما يحمله ذلك من دلالات بارزة ينبغي التقاطها وأخذها بعين الاعتبار في مجال التشريع ووضع السياسات العمومية، لم تستجب تماما لكل هذا وسارت عكس التيار وخارجا عن السياق، إذ فضلت الحكومة أن تسجل بَصمتها بتراجع آخر في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان عامة وبشكل خاص في مجال حقوق النساء.
وأضافت إن تحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والتي كانت في نسختها الأولى ‪-‬ في عهد حكومة عباس الفاسي سنة 2010‪-‬كانت أكثر استجابة للإشكالات المطروحة والمرتبطة بالحماية القانونية للنساء، إذ انتبهت إلى ضرورة تحيين مدونة الأسرة وتعديل مقتضياتها لضمان المساواة الفعلية بين كل مكونات الأسرة، على عكس التوجه الحالي الذي تبنته الحكومة، ذلك وبعد مسلسل طويل من التحيينات، تمت مراجعة سقف التدابير والإجراءات إلى ما قبل مدونة الأسرة.
ومن بين المساوئ التي جاءت في الخطة، الإبقاء على عدد من القضايا التي اعتبرتها الجهة الوصية “قضايا خلافية” في نظرها  (من قبيل إلغاء المادة 20 الخاصة بسن الزواج وتعديل المادة 175 بالنص صراحة على عدم سقوط الحضانة عن الأم رغم زواجها وتعديل المادتين 236 و 238 للمساواة بين الأب والأم في الولاية على الأبناء وتعديل المادة 53 بما يضمن الحماية الفعلية للزوج والزوجة من طرف النيابة العامة عند الإرجاع إلى بيت الزوجية وإعادة صياغة المادة 49)، بالرغم من الحسم معها في ديباجة مدونة الأسرة قبل الدستور، وهو ما يذكرنا بموقف هذه الجهات- الوصية الآن على حقيبة حقوق الإنسان- المناوئة بالأمس القريب لتعديل مدونة الأسرة ومعركتها الشرسة ضد التعديل، رفض التطور الذي يفرضه الواقع اليومي للنساء والإكراهات التي يواجهنها وصد القانون لتمتعهن بالمواطنة الكاملة، وتجاهل العديد من القضايا المجتمعية والجوهرية التي نوقشت عبر حوارات وطنية كقضية الإجهاض ومخرجاته أو التي لازالت تطرح بحدة كمنظومة المواريث، وعلى العكس من ذلك اعتبارها خطوطا حمراء لا ينبغي الخوض فيها ، الى جانب إسقاط التمتع بالحقوق المدنية من جملة الحقوق التي ينبغي أن تتمتع بها النساء على قدم المساواة مع الرجال، ومواجهة مطالب الحركة النسائية باللامبالاة، وتجاهل توصيات المؤسسات الوطنية والدولية والتقارير الأممية والتغاضي عن المؤشرات السلبية والرتب الأخيرة التي تسجلها بلادنا في مجال التنمية والتي تعد من أهم أسباب فشل النموذج التنموي بالمغرب، واتسام مختلف المحاور الواردة في الخطة، بغياب مؤشرات دقيقة ومحددة في الزمان لتتبع وتقييم إنجاز التدابير التي تعتبر من مستلزمات أي خطة إجرائية بالرغم من كون هذا الإجراء وارد في التوصيات المتضمنة في نسخة   2010.

%d مدونون معجبون بهذه: