سياسة

جلالة الملك يوجه الأمر اليومي للقوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى ال 61 لتأسيسها.

جدد جلالة الملك محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، اليوم الأحد، في “الأمر اليومي” للقوات المسلحة الملكية٬ بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيسها. سامي عطف جلالته، وموصول رضاه بحلول هذا الحدث الوطني الذي جعلت منه الإرادة الملكية موعدا سنويا للاحتفاء بها، وللتذكير بالمنجزات القيمة التي طبعت مسار سنة كاملة، تميزت بالكد والمثابرة والتفاني في تأدية الواجب.

واستحضر جلالته بمشاعر الاعتزاز كل الملاحم والمآثر الخالدة في سجل القوات المسلحة الملكية، معبرا عما يكنه من “جميل العرفان للمؤسس الأول لنواة جيشنا الحديث، جدنا المقدس صاحب الجلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، ولرفيق دربه في البناء والتشييد، والدنا المنعم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله برحمته، بما حبا الله هذين الملكين العظيمين، من بعد النظر والحكمة وعبقرية القيادة الرشيدة، ما جعل من قواتنا المسلحة الملكية التي دأبا على رعايتها مدرسة في الإخلاص لثوابت الأمة والشجاعة ونكران الذات.

ونوه جلالته بالمكانة المرموقة التي تبوأتها القوات المسلحة الملكية، والسمعة الطيبة التي تتميز بها، تجسيدا لرؤية جلالته السديدة، والدور النبيل والمشرف ذي البعد الإنساني والتضامني ترسيخا لتقاليد متينة داخل المؤسسة العسكرية العتيدة في تفاعلها مع محيطها الوطني عبر نشر ثلاثة مستشفيات ميدانية عسكرية، تنفيذا لتعليمات جلالته السامية في كل من أنفكو واويزغت ومغراوة، مجهزة بأحدث المعدات الطبية والجراحية.

كما عبر جلالته عن رضاه السامي للوحدات العسكرية المرابطة في التخوم بأقاليمنا الجنوبية، وكذا للوحدات الخاصة العاملة في مراقبة الحدود البرية والجوية والبحرية، ومختلف القوات المشاركة في تنفيذ مخططات أمنية ذات صبغة استباقية وردعية، تثمينا لجهودها المبذولة لتحصين الوطن داخليا وخارجيا، ضد كل ظواهر الإرهاب والهجرة السرية والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وفي غمرة العودة المباركة للمغرب إلى موقعه الطبيعي والشرعي داخل مؤسسة الاتحاد الإفريقي، تجدر الإشارة بل التذكير، يضيف جلالة الملك، بأن التعاون العسكري مع محيطنا الإفريقي لم يعرف الفتور أبدا بل زاد عمقا وزخما منذ عقود، إذ ظلت المملكة المغربية متشبثة بعرى وأواصر بعدها الإفريقي، وفية لمبادئ الانفتاح وروح التعاون والتضامن داخل القارة الإفريقية، “تماشيا مع ما تأصل في ثقافتنا الوطنية وتوجهنا الاستراتيجي في هذا الميدان المعتمد على مبدأ الشراكة جنوب-جنوب، والمنبعث من انتمائنا الإفريقي المتجذر في تاريخنا وهويتنا”

وأضاف جلالته في السياق ذاته، أن “ما يعزز ذلك، هو تضاعف عدد العسكريين من الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة الذين يلجون كل سنة معاهدنا ومراكزنا العسكرية المتخصصة في التكوين الأولي والمستمر، أو في مختلف مجالات التعاون في هذا المضمار، وكذا مشاركة ممثلين للجيوش الأجنبية في التدريبات والمناورات المشتركة المنظمة ببلدنا، مما يكون له الصدى الطيب لدى أشقائنا الأفارقة، ويجسد ثقتهم في نظام تكويننا العسكري”

ويضيف جلالة الملك أن تشبث المملكة بقيمها هو نموذج آخر لانخراطها منذ نشأة القوات المسلحة الملكية في الجهود الأممية لتحقيق الاستقرار وزرع قيم التعايش السلمي بين الشعوب، خصوصا في إفريقيا.

كما أكد جلالته حرصه السامي على مواصلة العمل الحثيث، للرفع من مؤهلات وقدرات القوات المسلحة الملكية على مستوى نظم القيادة ومراكز التكوين عبر مدها بكل الوسائل المادية والبشرية، لبلوغ أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للقيام بواجباتها باحترافية ومهنية، موازاة مع ما يشهده العالم من طفرات تكنولوجية، في كافة المجالات العسكرية، وعبر تنفيذ مختلف المشاريع المندمجة، الهادفة للرقي ببرامج التكوين العسكري بجميع أسلاكه ودعم البنيات التحتية والمرافق الحيوية والرياضية لقواتنا المسلحة الملكية، واكتساب المزيد من التأهيل والفعالية في إطار اللجان المشتركة للتعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات التي نقاسمها نفس القيم والمبادئ، حرصا من جلالته على تطوير مؤهلات العنصر البشري لقواتنا المسلحة الملكية وتمكينه من استيعاب المفاهيم والتقنيات الحديثة وحسن تطبيقها.

واليوم يضيف جلالته “بقدر ما نشعر بالفخر لما نلمسه فيكم على الدوام من طاعة وإخلاص وتفان لقائدكم الأعلى، يزداد اعتزازنا بكم وبجميع القوات الأمنية المجندة في خدمة الوطن والمحافظة على وحدته الترابية وأمن المواطنين وممتلكاتهم. نثمن أعمالكم، ونبارك جهودكم، حريصين كل الحرص على تحسين ظروفكم المادية والمعنوية مع تمكين أسركم والمتقاعدين منكم وقدماء المحاربين والعسكريين من رعاية صحية تضامنية لائقة تكون في مستوى ما نصبو إليه من الخير والكرامة لكل هذه الفئات.

وتضرع جلالته إلى الله ليبارك خطى قواتنا المسلحة الملكية ويعينها على السير في طريق الشرف والعزة على خطى من سبقوهم من الأبطال والرجال العظام، المخلصين للوطن، وفي مقدمتهم جلالة الملك محمد الخامس، وجلالة الملك الحسن الثاني اللذين ستظل ذكراهما حية في نفوسنا وسيرتهما العطرة منهلا لقيم التضحية والوفاء وحب الوطن، قدس الله روحيهما وأسكنهما فسيح جنانه.

كما نتضرع جلالة الملك إلى العلي القدير أن يتغمد برحمته وغفرانه كل شهداء الواجب الوطني، سائلا الله تعالى أن يثبت أقام قواتنا المسلحة الملكية ويشد أزرها ويقوي عزيمتها لردع كل من يهدد أمن وسلامة وطننا الحبيب،” مجندين دوما وراء قائدكم الأعلى ومحافظين على عهدكم للدفاع على ثوابت أمتنا ومقدساتها، متفانين في خدمة شعاركم الخالد: الله – الوطن – الملك”.

الأكثر قراءة

To Top