رأي

التعليم ليس “خرقة”..كفى من الترقيع؟

 

عبدالنبي مصلوحي

سأل احد الصحفيين مؤسس سنغافورة “لي كوان”، ما هو الفرق بين بلدكم ودول العالم الثالث في آسيا، فأجاب “لي كوان”: الفرق هو أننا نبني المكتبات ونطور البحث العلمي، وهم يبنون المعابد،  نحن نصرف موارد الدولة على التعليم وهم يصرفونه على السلاح، نحن نحارب الفساد من قمة الهرم وهم يمسكون اللصوص الصغار ولا يقتربون من المفسدين الكبار.

بهذا الجواب البسيط لخص المسؤول السنغافوري بكل تلقائية الوصفة السحرية التي كانت وراء الثورة الاقتصادية التي تعيشها اليوم الجزيرة الصغيرة، الوصفة التي جعلت بلاده اليوم رابع أهم مركز مالي في العالم، وصاحبة تاسع أعلى احتياطي من العملة الصعبة في العالم، بفضل هذه الوصفة البسيطة تحولت الدويلة الصغيرة  بين عشية وضحاها إلى صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم  متجاوزا في كثير من الأحيان 17 في المائة، ونحن في المغرب نخوض حربا مع الظروف المناخية والأسواق الدولية و..و..و، فقط من اجل 5 أو 6 في المائة نحل بها بعض المشاكل الاجتماعية ولا نصلها.

هذه الجزيرة التي لا تتجاوز مساحة اليابسة فيها 710 كلم مربع، استطاعت أن تبني لنفسها مكانة محترمة  داخل الدوائر الضيقة في العالم  بفضل الأمور التي ذكرها المسؤول المذكور، من بينها التعليم، بالعمل الجاد والاستراتجيات الاستشرافية التي تطمح إلى تكوين النبغاء والعلماء الذين يساهمون في بناء بلدهم، وليس بالثرثرة و تسويق الأوهام التي لا تخلق غير الإحباط والتيئيس.

جميع الدول مؤمنة بدور المدرسة في بناء العقل الذي يبني الهياكل الصلبة للدولة إيمانا قويا، إلا نحن، فإيمان مسؤولينا في هذه البلاد بقيمة التعليم يسوده الكثير من النفاق والضعف.

والمذكرة الاستعجالية لجطو الموجهة الى وزير التعليم  حول ظروف وسير الدخول المدرسي لموسم 2016 / 2017 والمنشورة على موقع المجلس الأعلى للحسابات قبل أيام، تؤكد المأساة الحقيقية التي يعيشها المغرب، مثلما تفضح تفاهة التدبير والحكامة في هذا القطاع، تقول المذكرة:

ـ  38 في المائة من مجموع تلاميذ الموسم الدراسي الأخير تابعوا دراستهم في أقسام مكتظة، أي 40 في القسم فما فوق، في وقت يتحدث فيه المعدل العالمي على 21 تلميذ بالقسم بالابتدائي و 23 في الثانوي.

ـ عرف الموسم الدراسي 2016 / 2017 مجموعة من الأقسام المتعددة المستويات والتي بلغ عددها 27227 قسما، منها 6381 قسما يتراوح عدد المستويات المدرسة بها ما بين 3 و 6 مستويات.

ـ بلغ الخصاص فيما يخص هيئة التدريس قرابة 40 ألف أستاذ، في وقت يخوض فيه الخريجون والأساتذة المتدربون اعتصامات في شوارع العاصمة من اجل الشغل.

ـ  إسناد مهمة تدريس بعض المواد إلى أساتذة غير متخصصين.

ـ  تدريس بعض المواد من طرف مدرسين متعاقدين أو مدرسين متدربين بدون تكوين مسبق.

ـ إغلاق 1092 مؤسسة تعليمية.

ـ استغلال مؤسسات تعليمية غير موصولة بشبكة التطهير والماء والكهرباء.

فهل يمكن التعويل على تعليم بهاته المواصفات حتى نكون على خطى سنغفورة وغيرها؟

 

الأكثر قراءة

To Top