رأي

التطور ليس صدقة من الأقدار

عبدالنبي مصلوحي

تؤكد تجارب الدول التي حققت الرخاء، أن تقدمها لم يكن صدفة أو سخاء من الأقدار، وإنما كان بالعمل الحقيقي عبر بوابة العلم والتعلم،  نعم، كل تجارب الأمم التي نجحت في إخراج نفسها وشعوبها من براثين الفقر، تؤكد أنه لا يمكن لشعب نصفه جاهل أن ينهض، وهو ما يعني أنه لا يمكن لأي دولة الانتصار في معركة الفقر بشعب جاهل.

فالتعليم هو مفتاح أي نهضة حقيقية قابلة للتطور والاستمرار، جميع الدول التي نعرف تاريخها في التخلف وفي التقدم، وخاصة في آسيا لم تجد طريقها نحو التحول من مجتمعات زراعية وتقليدية إلى مجتمعات صناعية، إلا بعد انتصارها على الأمية وإيمانها بضرورة تجويد وتحديث تعليمها،  ولنا في دولة ماليزيا ذات الـ18 ديانة أحسن مثال، فهذه الدولة لم تكن شيئا يذكر قبل 1981، حيث كانت مجرد دولة زراعية بدائية، آمنت بالعلم والتعلم ، فتحولت البلاد الفقيرة إلى ورشة عمل كبرى في ظرف وجيز، وأصبحت تحقق اعلي معدلات التنمية في العالم، مثلما أضحت من بين أهم الدول المصدرة للتقنية العالية الجودة، وكله بفضل العلم، أي اقتصاد المعرفة، استطاعت في ظرف عقدين أن تحلق من أسفل سافلين إلى قمة الدول الناهضة التي يشار إليها اليوم بالبنان، صادراتها اليوم تحقق 200 مليار دولار، احتياطها النقدي يتجاوز 98 مليار دولار.

هذا المستوى وصلت إليه حين قرر مدبرو الشأن فيها  أن يكون التعليم والبحث والعلمي على رأس الأولويات،  فخصصوا له ولمحو الأمية وتعليم اللغات والبحث العلمي  20 في المائة من ميزانية الدولة، مع ما واكب ذلك من إرسال عشرات الآلاف من الطلبة إلى أفضل الجامعات الأجنبية، وبنوا اكبر جامعة على وجه الأرض، يقف أمامها شباب الكثير من الدول اليوم بالطوابير.

حكومتنا، تؤمن هي كذلك  بدور التعليم وأهمية اقتصاد المعرفة لتحقيق الطفرة الاقتصادية المرجوة، ولكن تريد ذلك صدقة  من الأقدار، أما أن تعمل لذلك عبر الإصلاح الحقيقي للتعليم والرفع من ميزانيته وإعلان الحرب بجدية على الأمية، فهذا حرام، يريدون التقدم بتعليم ميزانيته لا تتجاوز 8 في المائة في أحسن الأحوال، وهذه السنة تم إنزالها بنسبة 2.42 في المائة (44.646.498.000 درهم سنة 2017)، ووزارة الأوقاف التي هي أغنى وزارة تم الرفع من ميزانيتها.

إن التعليم المتروك لحاله يحتضر في بلادنا، على مدبري شأننا العام أن يؤمنوا أنه الوسيلة الوحيدة للاستثمار البشري في القرن الحالي، فهو السبيل الوحيد للحاق بقطار التطور العلمي والتكنولوجي ومواجهة حاجيات الشعب الاقتصادية والاجتماعية، فإنتاج المعلومة  وامتلاكها واستثمارها علما وعملا، هو الثروة الجديدة في عالم اليوم، والدول التي لا قدرة ولا إرادة لها للتعلم  والمعرفة، ليس لها الحق في في الحديث عن تحقيق التقدم ، فهي تهذي..والهذيان كما يتحدث عنه علم النفس هو مجرد تجليات للاضطراب والحيرة..

 

 

الأكثر قراءة

To Top