الرئيسية » رأي » التبهديل المغربي..

التبهديل المغربي..

كتب: عبد العزيز بنعبو

 

أمس الإثنين، ومع بداية الأسبوع الذي يتمنى الكل أن يكون موفقا عبر مواقع التواصل الإجتماعية. بالأمس فقط، إختارت فتاة صغيرة أن ترمي بنفسها من حافلة للنقل الحضري تسير بسرعة في الدار البيضاء، هربا من “شوهة” المراقب الذي أمعن في إهانتها. الفتاة غطت رأسها “بقب” لكن السيد المراقب أبى إلا أن يعري وجهها الذي حاولت الفتاة ان تخفيه بيديها الصغيرتين. بين اليمين واليسار ومرة إلى الامام، تراجعت خطوات إلى الوراء وبثبات رمت بنفسها من الباب الخلفي للحافلة.

اليوم نفسه، لكن في موقع آخر غير الدار البيضاء، وبالضبط في سلا حكى البعض عن سيدة رفقة إبنتها، ضبطتها الجابية “الروسوفورة” بدون تذكرة. السيدة اجابتها بأنها لا تملك ثمن التذكرة، لكن السيدة “الروسوفورة” امعنت في إهانتها امام الملأ بل و امام إبنتها.السيدة قالت المفيد لكن الرد لم يعجب الجابية، وواصلت مسلسل الإهانة والتحقير والشتم أيضا.

الصورة الاولى والصورة الثانية، وجهان لعملة واحدة. المواطن يمعن في إهانة المواطن، كلما خول له موقعه قليلا من السلطة لذلك. المسؤول له عذره إن فعل الشيء نفسه، فموظف البلدية لا يسلمك عقد الازدياد حتى تكون السماء السابعة أقرب إليك من حبل الوريد. الموظف في وزارة ما، لا يسلمك ملفك حتى تكون انفاسك قد انقضت من الذهاب و الإياب. حتى محصل الصناديق في “السوبرمارشي” كيفما كان، يمعن في الضغط على اعصابك كما لو كان ينتقم من مشغله بممارسة التعذيب النفسي عليك.

حتى وأنت تقود، ياتيك الظلم من سائق إمتطى سيارة فارهة ويتأملك بإحتقار كما لو كنت تزعج مزاجه بسيارتك “الدرويشة”.

تلك حالاتنا جميعا لا فرق بين هذا وذاك. الكل في قفة الآخر الذي يمنحه منصبه ولو كان تافها أو مؤقتا بعض القوة وبعض السلطة. تماما مثل حارس الامن الخاص امام بوابة مستشفى عمومي، ينهر و”يدفل” ويغضب وينفخ في وجه الكل. كما لو كان الناس في زيارة سياحية و إستجمام للمستشفى “الله ينجيكم منو” خاصة المستشفى العمومي المغربي.

الكل يهين الكل، الكل غاضب ومتوتر، الكل يريد فقط “السبة” كي تقوم قائمته ويرغد ويزبد ويغضب، وربما يركل ويرفس وطبعا ينتقي من قاموس “المعيور” ما تشتهي نفسه… إنه التبهديل على الطراز المغربي.

%d مدونون معجبون بهذه: