كتب: عبد العزيز بنعبو

هناك أشياء لا يمكن الحصول عليها هكذا بجرة قلم أو في لحظة حلم، مثل البلادة لا تباع ولا تشترى بل هي موهبة أصيلة ومتجذرة في عمق الشخص البليد. ولا ادل على ذلك إشهاراتنا التي حولت التلفزة إلى “بيسري” متلفز. والادهى من ذلك أنها تستبلد المشاهد، وتمنحه منتوجا عجائبيا واختيارات أعجب منها.

فمثلا عندما يحثك إشهار ما على تناول “حوت بلادي” الذي لا يوجد مثله في الأوطان، يدفعك مباشرة إلى التساؤل هل هناك حوت غير حوت بلادي يباع في أسواقنا المغربية؟ مع العلم أن الإسبان يعبرون المسافات من أجل حوت بلادي، بمعنى انهم في حاجة إليه وليس في حاجة إلى بيعه لأهله. وبالله عليكم هل يلزم منتوجا طبيعيا مثل الحوت أي دعاية من أجل الترويج له. كما لو كان المغاربة لا يعرفون أن المغرب به من الحوت ما هو ألد وأطيب وأرفع من باقي محيطات العالم. لكن الحقيقة التي يخفيها الإشهار أن المواطن لا يجهل توفر المغرب على الحوت، بل يعلم أن المغاربة لا يتوفرون على الحوت. لسبب بسيط جدا هو تلك النيران المشتعلة في أثمنته. فحتى السردين يرفع “قنانيفه” عاليا وينظر إلينا بتعال. اما البقية الفاخرة فهي مثل العيد بالنسبة للعديد من الأسر التي لا يمكنها تناول “الكروفيت أو الكلامار أو الميرلان أو الراية أو لانغوس أو أو …” اللائحة طويلة جدا، ويبقى المأوى والمهوى ومحط البطون في مطار السردين، وأسماك الطجين المتوسطة الحجم التي لا يتجاوز ثمنها 25 درهما. فهي غنية بالدسم وتسد حاجة خمسة أو ستة بطون في طجين ملؤه البطاطس وخيزو والقرع والفلفل والبصل طبعا فهو يقي من أمراض القلب.

الإشهار الذي يدعو المغاربة للإقبال على حوت بلادي، نسي أن يضع الأثمنة عوض صناديق السمك المتنوع والجميل والانيق والبهي والباهظ جدا.

نسي الإشهار المذكور أن المغاربة يتجولون في سوق السمك ويشتهون ويساومون لكنهم في الاخير يؤوبون إلى معشوق الجيوب الضعيفة السردين أو في أحسن الاحوال الشطون أو “لفو ميرلان”.