رأي

البرنامج الحكومي.. لا تعولوا…

عبدالنبي مصلوحي

بعد ستة أشهر من تنظيم ثاني تشريعيات في تاريخ الوثيقة الدستورية الجديدة، طلع على الشعب المغربي رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني ببرنامج حكومي يبدو من صفحته الأولى أنه يختزل أسباب فشله بين طياته، فهو يخضع لهيمنة التصميم الكلاسيكي الذي طبع برنامج حكومة سلفه، خالي من كل وسائل الإقناع بأن هناك وحدة في التصور حول تدبير السلطة التنفيذية، تغيب فيه بشكل واضح الملاءمة بين برامج الأحزاب السياسية الستة، كل ما هنالك، خطوط عريضة عائمة في العموميات،  مع هيمنة واضحة للنزعة التقنية التي ذابت معها النزعة السياسية والإيديولوجية لمكونات الأغلبية داخل البرنامج الحكومي، ما يدفع إلى الحكم بأن برنامج حكومة سعد الدين العثماني مجرد إنشاء عام، يعطي الانطباع باحتضانه للنهج اليميني والإسلامي واليساري والليبرالي  والعلماني…وهو بطبيعة الحال، انطباع خاطئ.

حاول في بعض القطاعات أن يحرص على لغة الوضوح، مثل قطاع العدل والفلاحة والماء، فيما قطاعات أخرى فقد غابت فيها الرؤية الحكومية، وبدل ذلك فقد تم الاعتماد على لغة إنشائية عائمة في العموميات، ويمكن أن نقف على  ذلك في  قطاعات السياحة والطاقة..وحتى في موضوع التشغيل..

البرنامج فقير على مستوى الأرقام، حيث لا نجد فيه تواريخ معينة حول ما تنوي الحكومة انجازه من مشاريع وتدابير سياسية خلال ولايتها، لقد فضل مهندس صياغته الابتعاد عن هذه اللغة الدقيقة والانحياز إلى صياغة أخرى عائمة ومدعمة بقليل من الأرقام التي لا تكفي لضمان المحاسبة الشعبية.

من الملاحظات التي يمكن كذلك الخروج بها من قراءة برنامج حكومة سعد الدين العثماني، صعوبة الاقتناع بوجود رؤية اقتصادية ناجعة لتدبير التحديات الاقتصادية، فهو لا يعطي أدنى فكرة حول نموذج اقتصادي معين قادر على تمكين المغرب من تجاوز التركيز على المداخيل الضريبية، فداخل 18 صفحة التي شغلها الحديث عن هذا المحور اكتفى رئيس الحكومة بالحديث عن ضمان الاستمرارية، وتكرار وعود الحكومة السابقة..من قبيل الحديث عن تبسيط مساطر الاستثمار ودعم المقاولات وضمان فرص النجاح للمخطط الأخطر الموجه أساسا لغير الفلاحين الصغار و توفير مناخ تنافسي وجاذب للاستثمار، والابتكار بهدف خلق الثروة وفرص الشغل المنتج، مع التعهد بالسعي لتمكين المغرب من ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين الأولى عالميا في مؤشر ممارسة الأعمال في أفق 2021..وكله مجرد نوايا وسعي لا أقل ولا أكثر.

أما في ما يتعلق بالتعليم، أم المعضلات التي باتت تشكل خطرا على مستقبل المغرب، فإن الحديث عنه في برنامج الحكومة الجديدة جاء خاليا من أية أفكار جديدة، فهو يعول لإعادة هيكلة وبناء هذا الحقل على الرؤية الإستراتيجية، نفس الشيء بالنسبة لصندوق المقاصة، فليس هناك أي كشف عن القرارات والإجراءات المصاحبة لإتمام الإصلاحات المرتبطة برفع ما تبقى من دعم لبعض المواد، مثلما تفادى في هذا الباب الكشف عن أجندة زمنية معينة.

أما الفئات الهشة والفقراء، فهناك عنوان وحيد: لا تعولوا..فلا جديد تضمنه لكم هذه الحكومة..

 

الأكثر قراءة

To Top