الرئيسية » رأي » الاختيارات التي تنتج الفقر

الاختيارات التي تنتج الفقر

 

عبدالنبي مصلوحي

قبل حوالي شهرين ونيف وجهت “مجموعة البنك الدولي” انتقادات لاذعة لاقتصاد المغرب، جاء ذلك بعدما تبين للمجموعة أن الرهانات التي كانت تبدو لحكومتنا بخصوص الاستثمارات  كانت نتائجها  أقل من التوقعات، حيث لم يتجاوز معدل الاستثمار إلى حدود شهر ابريل الماضي 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت المجموعة إنه على الرغم من الإصلاحات الهيكلية التي قام بها المغرب في هذا الاتجاه، فإن اقتصاده الوطني لم يجد طريقه بعد نحو تحسين كفاءته، ودعت المسؤولين المغاربة إلى اتخاذ كوريا الجنوبية نموذجا  يتعلمون منه كيف يرسمون  لاقتصاد بلادهم  المسار الأمثل نحو التقدم الذي يحدث الإقلاع وتظهر آثاره الإيجابية على المواطن البسيط.

سبحان الله، نموذجنا الاقتصادي، عوض تحسين حالة الفقراء عبر التقليل من الأرباح التي يتيحها لفائدة الأغنياء، فإنه يأخذ من الفقراء ويراكم المزيد لصالح الأغنياء والفئات الميسورة، ما أضر كثيرا بالبنيات الاجتماعية في بلادنا، وجعل مجتمعنا يسير  نحو الرسو على جناحين اثنين غير متوازنين، جناج الميسورين وجناح الفقراء، يعني في المستقبل قد نصل إلى مجتمع إما أن يكون فيه الإنسان فقيرا معدما أو غنيا، أما المواطن متوسط الدخل الذي يحفظ التوازن ويضمن للاقتصاد والسوق حركيتهما فكل المؤشرات تؤكد أنه إذا استمر حالنا على هذا الحال فقد يصبح في خبر كان.

اليوم، وبلغة الأرقام، يصل سنويا إلى سن الشغل 400 ألف مغربي، 30 ألف فقط، هم الذين يجدون لهم أماكن في سوق الشغل، وهذا قصور مهول يترجم قصور النموذج الاقتصادي المغربي الذي طالما هللت له حكومتنا السابقة، وغيرها من الحكومات التي سبقتها.

بمناسبة ذكر كوريا الجنوبية في مذكرة مجموعة البنك الدولي، ودعوتها لحكومتنا أن تحذو حذوها، فإن هذه الدولة الآسيوية كان ناتجها المحلي الإجمالي متساويا للناتج المحلي الإجمالي المغربي في سنوات الستينات، وكان المغرب يصنف معها ضمن نفس الفئة الاقتصادية، لكن بعد ستين عاما فقط، وهو زمن قليل جدا في عمر الدول، تخلفنا كثيرا عنها، كل خطوة من خطوات اقتصادها إلى الأمام تقابله خطوات إلى الخلف بالنسبة لاقتصادنا، والنتيجة هي ما نشاهده اليوم من فرق، يبدو معه اقتصاد بلادنا قزما صغيرا إلى جانب عملاق كبير، يتفوق فيه نصيب الفرد من الناتج المحلي بعشرة أضعاف على دخل الفرد المغربي.

ستون عاما كانت كافية لتصل فيه كوريا الجنوبية إلى ما وصلت إليه اليوم من تقدم اقتصادي، أما نحن فأكثر من نصف قرن قضينا فقط في التجارب الفاشلة، ويمكن أن نذكر في هذا الباب نماذج إصلاح التعليم..منذ عقود ونحن نجرب، وما زلنا لم نقف بعد على النموذج التعليمي القادر على إخراج المدرسة العمومية من غرفة الإنعاش..

وللبحث في أسباب هذا التفوق الكوري الجنوبي على اقتصاد بلادنا في وقت كنا نصطف فيه جنبا إلى جنب ذات زمن،  فالأمر غاية في البساطة…إنها مسألة اختيارات فقط، حكوماتنا كانت اختياراتها خاطئة..ولا يظهر أنها مستعدة للتعلم..ما يجعل دعوة مجموعة البنك الدولي مجرد صيحة في واد.

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: