رأي

الإدارة المغربية..أعطاب بالجملة

بشرى عطوشي

أخذ ورش الإصلاح الإداري بالمغرب، حيزا كبيرا من الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان من السنة الماضية، ويعد الورش هذا من الأوراش التي ظلت مفتوحة لعقود من الزمن، إما بسبب بطء تنزيله من طرف الحكومات السابقة، أو بفعل المقاومة التي تتعرض لها مشاريع الإصلاح الإداري من قبل البيروقراطية الإدارية التي تخشى على مصالحها من تطوير الإدارة وإصلاح أعطابها، التي كانت موضوع بحث و دراسة خلال المناظرة الوطنية الأولى للإصلاح الإداري المنظمة من قبل وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري يومي 7 و 8 ماي 2002.

في هذا الصدد، أسهبت العديد من الدراسات والأبحاث والمناظرات في تشريح الأعطاب العديدة للإدارة المغربية، وخرجت بالعديد من التوصيات لإنقاذ الإدارة التي نخرها الفساد، بعد أن أصبحت سوقا مفتوحة للارتزاق والاغتناء غير المشروع من خلال الصفقات التي لا تخضع في أحيان كثيرة لضوابط القانون، كما سبق وأشار إلى ذلك المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره.

إصلاح الإدارة وتخليقها وضمان استمرار خدماتها ينبغي أن يكونا إصلاحا شاملا وبنيويا عوض أن يتم اختزاله في ضبط مسطرة التغيب غير المشروع عن العمل مثلما حدث ويحدث في الكثير من القطاعات الحكومية مع منشور رئيس الحكومة رقم 2012/26 الذي لا ينبغي تجزيئ معانيه خارج إطار سياقه العام الذي يظل مرتبطا بما ورد في دستور 2011 الذي نص على ضرورة إخضاع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية.

من هذا المنطلق لابد من التأكيد على أن الإدارات المغربية مطالبة بدون استثناء، بنشر قوائم موظفيها الفعليين، والموجودين في وضعية رهن الإشارة أو التفرغ لأسباب نقابية، وأولئك الذين يوجدون في وضعية الإلحاق أو في حالة الاستيداع، والمستفيدين من رخص المرض الطويلة أو المتوسطة الأمد، ورخص الدراسة، حتى يتم الفرز وتتحقق العدالة الإدارية والمساواة في تنزيل القوانين وتطبيق المساطر الإدارية بالشكل الذي يتم فيه ربط المسؤولية بالمحاسبة دون وجود أي تمييز بين عمر أو زيد، إذا كنا بالفعل نريد الإصلاح الحقيقي وليس الضحك على ذقون الموظفين والمواطنين بالشعارات الفارغة.

فلا ينبغي لأي حكومة كانت التعاطي مع هذا الورش، بإجراءات إدارية جافة، بل إن تحقق النجاح، يستدعي كما ورد في الخطاب الملكي الهام، تأهيل الموارد البشرية وتوفير ظروف عمل لائقة للموظفين تحترم أدميتهم وتصون كرامتهم، وتحفيزهم بما يشجعهم على البدل والعطاء بدل التضييق عليهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم، إضافة إلى تعزيز الآليات الرقابية لإنجاحه.

 

الأكثر قراءة

To Top