عبد الرحيم بنشريف

في حوار، قبيل انعقاد الندوة الفكرية التي ينظمها القطاع النسائي لجبهة القوى الديمقراطية، غدا الخميس 7 فبراير الجاري، بالرباط، أبرز الأخ سعيد جوان عضو الأمانة العامة للحزب، نظرة مركزة حول سياق طرح موضوع تعديل مدونة الأسرة وارتباط ذلك ببناء النموذج التنموي البديل.

ســــؤال:

 الأخ سعيد جوان عضو الأمانة العامة، قررت الجبهة عقد ندوة فكرية تربط بين مطلب تعديل مدونة الأسرة ومشروع بناء النموذج التنموي. كيف يمكن التوفيق بين المطلبين؟

جــــواب:

أرى بأن المرأة كنوع تستحق منا كل الاهتمام، قانونيا وسياسيا، بحيث أعتبرها لبنة من لبنات بناء المجتمع، وقيمه، وبحكم أن المغرب حقق خطوات في إدماج المرأة في الحياة العامة وتمكينها من الدفاع عن قضاياها، وإشراكها في تدبير الشأن العام، فالواقع يفرض علينا استشراف تعديل القوانين التي تضمن لها حقوقها الدستورية والأخلاقية.

بخصوص الجواب عن ترابط مطلب تعديل المدونة والبحث عن النموذج التنموي الخاص بالمغرب والمغاربة، أعتبر أن التراكمات التاريخية للمجتمع خاصة لدى قبائل وعشائر سوس الكبير، يمكن استثمارها في مرحلة التشريع ومراجعة مضامين المدونة، وأسوق مثالا هنا، يتعلق بالحقوق المادية والعينية التي كان العرف الأمازيغي يقدمها كضمانات لحفظ كرامة المرأة، خاصة حالة النساء المطلقات لاجتناب الشتات الأسري.

 فقد كان هذا العرف ينص على تمكين المرأة المطلقة من الحصول على البيت بماشيته وحصص من الغلل والثمار شريطة مشاركتها في عملية الإنتاج، ما ساعد على تقوية الرابطة الزوجية إلى حدود اليوم، وبالتالي فإن نسبة الطلاق بقرى ومداشر سوس الكبير تعرف نسبا متدنية جدا، على عكس ما يعاش بالمدن والحواضر، بحيث نسبة الطلاق تعرف ارتفاعا مطردا.

ســـؤال:

ما المكانة التي يوليها الحزب للمرأة في المجتمع؟

جـــواب:

بما أن المرأة هي عماد المجتمع، ورمز لبناء القيم، فالمجتمعات التي تقدمت اليوم واشتهرت بقيمها وأخلاقها نجدها، أهلت المرأة لبناء الأسرة الصغيرة للمرور إلى اسرة المجتمع الكبير، ونحن في جبهة القوى الديمقراطية نؤمن بقدرات المرأة المغربية، ونرى أنه من واجبنا تأمين كرامتها أولا والاشتغال في جميع الأوراش، التي من شأنها تمكينها من تنمية وتأهيل قدراتها.

كما نعلم تمام العلم أن تحقيق هذا المطلب ليس بالأمر الهين، ويحتاج إلى نقاش وحوار تشاركي تعددي يستوعب مكانة المرأة في بناء مجتمع متوازن، تسود علاقاته مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة.

ســـؤال:

ما هو اقتراحك لاستشراف المستقبل؟

جـــواب:

يجب ألا ننسى أنه في ظل الصراعات والحروب وسياسات الهجرة والتهجير في مختلف مناطق المعمور، فقد أصبح من الضروري الالتفات إلى الأوضاع التي تعيشها النساء المهجرات مثال المرأة السورية والإفريقية، التي تسعى للاندماج في نسيج المجتمع المغربي لما يوفره من استقرار ودفء مجتمعي، ولذلك أرى أننا بحاجة إلى إحداث مرصد يدرس مجهريا حقل المرأة ويستصدر دراسات دقيقة حول تطور وضع المرأة وسبل تنميتها لتأمين بنية المجتمع.