سياسة

الأخ بنعلي في افتتاح المؤتمر الوطني…جبهة القوى الديمقراطية وشروع بناء فكر سياسي إنساني.

 

عبد الرحيم بنشريف.

جدد الأخ المصطفى بنعلي لقياديي الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية، والهيئات الوطنية عزم جبهة القوى الديمقراطية الصادق على العمل، جنبا إلى جنب، من أجل توطيد علاقات بما يخدم الديمقراطية والتنمية الوطنية للبلاد، ببعدها الإنساني العميق، وبما يجعل من التعددية، التي يزخر بها المغرب، مصدرا للتطور والغنى، في اتجاه تحقيق مشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي.

وأكد الأمين العام، أن جبهة القوى الديمقراطية، تتطلع إلى القيام بخطوة تحول كبيرة ومؤثرة، ليس فقط في مسار الحزب، بل وفي الحياة السياسية الوطنية، ونقلة نوعية، في بناء مشروعه المجتمعي، انطلاقا من تجديد مرجعيته الفكرية، كإطار يتوجه للإنسان، ويتحرر من تبعات الإيديولوجيات القديمة، وبما يشكل نزوعا نحو الحكمة بمفهومها الحضاري.

وأضاف الأخ بنعلي، في السياق ذاته، متحدثا في الجلسة الافتتاحية لأشغال المؤتمر الوطني الخامس لجبهة القوى الديمقراطية، واحتفاء ب20سنة على تواجدها في الساحة السياسية الوطنية، أن الحزب يطمح، في هذه المحطة، إلى تحقيق نقلة نوعية في بناء مشروعه النضالي، عبر بناء فكر سياسي إنساني، نقدي، ينشد التكامل في العمل، والسلام ووحدة الإنسانية.

وأعطى في عرضه السياسي بالمناسبة، تقييما عاما لأهم الأحداث والمحطات التي عاشتها بلادنا منذ المؤتمر الوطني الرابع الأخير، بما يرتب وضعا ضبابيا في الممارسة السياسية في هذه المرحلة، أضحت اليوم تشكل تهديدا واضحا لمصداقية الفعل السياسي والحزبي الجادين، وتبعد الناس عن السياسة وعن الشأن العام، بما يفقد العمل المنظم جدواه، ويجر المؤسسات إلى ممارسات الحضيض.

وأضاف أن الوضع، بعد مرور ما يزيد عن ست سنوات على إقرار الدستور الجديد وإجراء ثاني انتخابات تشريعية، في كنفه، وما تمخض عنها، من تشكيل أغلبية برلمانية وحكومة، هي في الواقع على الرغم مما مسها من تعديل، تشتغل وفق نفس منهجية الحكومة السابقة، التي أدت إلى تعطيل عمل المؤسسات، واختيار الحلول السهلة للمعضلات الاقتصادية والاجتماعية، والتي أفضى علمها إلى تسجيل مؤشرات تولد القلق والاحباط، وتجعلنا أمام مستقبل بلا أفق منظور واضح.

وعن مهام الإصلاح، وكقوة اقتراحية، تحدث الأخ بنعلي، عن إمكانية مراجعة بعض المقتضيات الدستورية، بما يجعل، على سبيل المثال، وانطلاقا من روح الدستور ذاته، وفي احترام للمنهجية الديمقراطية، تعيين رئيس الحكومة، باعتباره رئيسا للأغلبية الحكومية، بما يعني أن تعيين رئيس الحكومة ينبغي أن يكون من الأحزاب التي استطاعت تكوين أغلبية، وليس من الحزب الأغلبي.

وعدد الأخ بنعلي جملة من الاختلالات إلي تعيشها للبلاد سياسيا اقتصاديا، واجتماعيا، معتبرا القلق الشعبي الذي تعبر احتجاجات الحسيمة عن حدته، والموجود في ثنايا المجتمع هو نتاج سياسات الحكومة وطريقة معالجتها للمشاكل التنموية المطروحة.

وعلى المستوى التشريعي، وعلى الرغم من التقدم المسجل لصالح البرلمان، بفضل الدستور الجديد يضيف الأخ بنعلي إن الوضع يقتضي الدفع في اتجاه جعل البرلمان يعبر عن السيادة الشعبية، عبر تحريره من مظاهر العقلنة المستوردة من دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية، حيث أبانت الحكومة المنتهية ولايتها، وهي المتحكمة في مجال التشريع، عبر تحكمها في المسطرة التشريعية وفي أغلبيتها العددية بالبرلمان، عن تضايق مفرط من آراء ومقترحات المعارضة. وتمسكت بشكل منهجي برفض الرأي الآخر، وذلك حتى في القضايا الكبرى، التي يرهن التقرير فيها، مستقبل البلاد والعباد.

واستطرد الأخ بنعلي موضحا إن تطبيق الدستور الجديد، ومواصلة ورش الإصلاح السياسي والمؤسساتي، لابد أن ينتهي إلى جعل الانتخابات تعبر عن تفويض حقيقي لممارسة مهام الانتداب العمومي، وبما يعنيه ذلك من ضرورة مواصلة إصلاح الورش الانتخابي، عبر إصلاح القوانين ومؤسسات المنظومة الانتخابية، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية، وعبر إعداد الرأي العام الوطني، أيضا وتأهيله لممارسة دوره، في البناء المؤسساتي الوطني، بوعي وإدراك، لجسامة المخاطر التي تتهدد درب البناء الديمقراطي.

وشدد على ضرورة ممارسة الأحزاب لدورها في تأطير المواطنين، موضحا جسامة خطر الفراغ السياسي الذي تركه تراجع دور ونفوذ الأحزاب السياسية، ومعها دور ونفوذ مؤسسات الوساطة والتنشئة الاجتماعية، معتبرا أن إصلاح المنظومة الحزبية، عمل استراتيجي، تماما كما هو الشأن بالنسبة لإصلاح منظومة التعليم، فكلاهما يرتبطان بتكوين الإنسان المغربي وتأهيليه، لرفع تحديات الحاضر والمستقبل.

وأضاف الأخ بنعلي أن مطلب إصلاح المنظومة الانتخابية، في نظر الجبهة ما هو إلا جزء من تصورها لمهام الإصلاح الشامل للحياة الوطنية، بما تستدعيه من توفير تدابير الحكامة الجيدة، وتوفر الشفافية، ووجود إعلام حر، وقضاء مستقل، وإنفاذ القانون، وتطبيق مبدأ إجبارية تقديم الحساب، على جميع مستويات الدولة وأجهزتها. حيث لن يكون للمبادئ التي تنادي بمساواة المواطنين أمام القانون ومشاركتهم الحرة في الحياة العامة، وقابلية القوانين بذاتها للتطبيق أي معنى في غياب دولة المؤسسات والحق والقانون.

وخلص الأخ بنعلي إلى إن المسؤولية السياسية، لجبهة القوى الديمقراطية، تطرح عليها واجب التنبيه إلى ما تفرضه المرحلة على البلاد من تحديات، كثيرة ومتعددة لبناء الدولة الحديثة، ذات النموذج التنموي الاقتصادي والاجتماعي الواضح، بالنظر لما وصلت إليه أوضاع فئات واسعة من الشعب المغربي بفعل السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي نهجتها الحكومة السابقة وتسير على خطاها الحكومة الحالية، طالما أن الازمة الاجتماعية هي امتداد جدلي للأزمة الاقتصادية.

وتبقى قضية وحدتنا الترابية، على رأس أولويات الجبهة، يضيف الأخ بنعلي، مذكرا بالنجاحات الكبيرة التي، حققها المغرب، وعلى رأسها نجاحات الديبلوماسية الملكية، وعودة المغرب إلى الأسرة الإفريقية، التي أربكت حسابات الخصوم.

وسجلت الجلسة مشاركة وازنة لممثلي حزب العهد الديمقراطي، ترجمتها الكلمة المعبرة لأمينها العام عبد المنعم فتاحي، ضمنها العزم الأكيد للاندماج مع جبهة القوى الديمقراطية، في أفق تشكيل جبهة موحدة كإضافة نوعية للعمل السياسي الجاد، في الساحة الوطنية، بناء على توافق وانسجام في الأفكار والمرجعية.

يذكر أن الجلسة الافتتاحية، والمنعقدة بالمسرح الوطني محمد الخامس بعد زوال الثلاثاء25يوليوز، حضرتها هيئات دبلوماسية، وحقوقية، وأمناء أحزاب سياسية وتمثيليات نقابية ومن المجتمع المدني، كانت بحق عرسا جماهيريا، ومؤتمرا ملحميا، امتزجت فيه، روح السياسة والفن، بتنوع مواده وفقراته، وعبر خلاله قياديو الجبهة وأطرها ومناضلاتها ومناضليها عن حس وطني عالي، وتعبئة شاملة، توجت انطلاقة هذه المحطة، بمعالم النجاح، والإصرار الراسخ على مواصلة درب النضال.

وتتواصل أشغال المؤتمر، لفتح ورشات عمل اللجان، ومناقشة تقاريرها، وفق البرنامج العام المسطر للمؤتمر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأكثر قراءة

To Top