عبدالنبي مصلوحي

لا حل للقضية الفلسطينية، لا اليوم ولا غدا، وكل ما يسمى بمحاولات تقريب وجهات النظر بين إسرائيل والفلسطينيين هي مجرد تمديد في عمر الأزمة وتمييع للقضية.  ذلك ما تقوله مضامين التقرير الأخير للإسكوا…لماذا؟ لأن النظام التي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني يمنع من ذلك، ويتعلق الأمر بما يقول التقرير بـ”نظام الابارتايد” للتمييز العرقي، فالدولة الإسرائيلية، ترى الهيئة الأممية اسست هذا النظام العنصري للهيمنة على الشعب الفلسطيني بأكمله.

وهو تقرير  خطير يصدر لأول مرة  من طرف هيئة تابعة للأمم المتحدة ويخلص بوضوح وصراحة إلى أن إسرائيل دولة عنصرية أنشأت نظام ابارتايد يضطهد الفلسطينيين من خلال تقسيمهم إلى أربع مجموعات تتعرض للقمع عبر  قوانين وسياسات وممارسات تتسم بالتمييز الواضح، وهذه المجموعات حسب تقرير الاسكوا هي: الفلسطينيون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، والفلسطينيون في القدس الشرقية، والفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة،  والفلسطينيون الذين يعيشون في الخارج إما كلاجئين أو منفيين.

هذا التقرير الذي نزل كالزلزال على صروح اسرئيل ومعها حلفاؤها وحماتها في العالم، يُتوقع أن يكون له ما بعده من نقاشات في المجتمع الدولي، قد تذهب إلى جذور المشاكل في الأمم المتحدة التي لم تقو على إخفاء غضبها من التقرير حين سارعت إلى حذفه من صفحات الاسكوا وقبلت على مضض استقالة الدكتورة  ريما خلف، الحقوقية الأردنية  التي رفضت الخضوع للضغوطات التي مورست عليها لسحب التقرير بنفسها من صفحات الأمم المتحدة، ففضلت الاستقالة من منصبها كأمينة تنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية الاجتماعية لغرب آسيا ( الاسكوا)  على ان تخالف مبادئها الإنسانية.

قالت في نص استقالتها التي قرأتها على الهواء مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة: “أتفهم القلق الذي ينتابك بسبب هذه الأيام الصعبة التي لا تترك لك خيارات كثيرة، وليس خافياً علي ما تتعرض له الأمم المتحدة وما تتعرض له أنت شخصيا من ضغوط وتهديدات من دول من ذوات السطوة والنفوذ (…)، وبديهي أن يهاجم المجرم من يدافع عن ضحاياه ولكني أجد نفسي غير قابلة للخضوع لمثل هذه الضغوط لا بصفتي موظفة دولية، بل بصفتي انساناً سويأً فحسب”.

وكان هذا أول  خروج إعلامي لها عقب استقالتها،  أوضحت فيه  إن هذا التقرير التي زلزل إسرائيل هو الأول من نوعه الذي  يجزم علميا وحسب معايير القانون الدولي أن إسرائيل قد أقامت نظام فصل عنصري (ابرتايد) يهدف إلى تسلط جماعة عرقية على أخرى.

وعلى هذا الأساس، يجزم ذات التقرير بأنه لا حل لحل الدولتين أو أي حل آخر بدون تفكيك نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، مقترحا إحالة إسرائيل لمحكمة الجنايات الدولية ودعم حركة مقاطعتها.

استقالة ريما خلف، ستحرج كثيرا المجتمع العربي، الذي عليه أن يبادر إلى التقدم بدعوى ضد إسرائيل في هذا الموضوع حتى تصبح رسميا دولة “ابارتايد”.