الرئيسية » رأي »   إذا كان الحاضر بئيسا فكيف سيكون المستقبل؟

  إذا كان الحاضر بئيسا فكيف سيكون المستقبل؟

 

 

عبدالنبي مصلوحي

رغم ما يمكن أن يقال حول الجهود المبذولة لاحتواء تطلعات الشباب، فإن الواقع لا يزال على حاله، هذه الحقيقية يؤكدها جلالة الملك الذي هو اعلي سلطة في البلاد، فشباب المغرب، والخطاب هنا موجه إلى الحكومة، مازال يعاني من البطالة والإقصاء والتهميش بسبب اللاعلاقة الموجودة بين ما تقدمه المنظومة التربوية وبين حاجيات سوق الشغل.

فالسرعة التي أصبح يسير بها سوق الشغل، لم تعد للمدرسة العمومية على وجه الخصوص القدرة على مواكبتها، فهي تبدو إلى جانبه بطيئة ولا يهمها أن تصل في الموعد أو لا تصل، كل همها، هو أنها موجودة والسلام، أي أنها تعلم أبناء المغاربة القراءة والكتابة، و هذا ليس هو المطلوب من التعليم والتكوين الذي يستنزف الجزء الأكبر من الميزانية السنوية للدولة.

منظومة التعليم، في كل بلاد العالم، يلتقي فيها البعد التعليمي بأبعاد أخرى، من جملتها حاجيات سوق الشغل، وبهذا تكون للمدرسة رسالتين، رسالة التعليم والتثقيف، ورسالة التأهيل لسوق الشغل، الذي هو الآخر لا يمكنه أن يتطور بدون عمالة مؤهلة وقادرة على فهم تطلعاته، لتكون المحصلة في النهاية هي التنمية التي تخدم التطور.

وهو الأمر الذي نفتقده نحن في تعليمنا،  لهذا تحولت الجامعة المغربية إلى مجرد مشتل لإنتاج العاطلين،  فهي تبدو وكأنها في خصام مع ما ينتظره منها سوق الشغل.

إن الإنتاج الحالي لتعليمنا بأساتذته ومناهج تدريسه، يبدو وكأنه يعاني من نقائص، فهناك حالات من الضعف والقصور التي تحول دون اندماج الخريجين في سوق الشغل، وهو الأمر الذي يستوجب  ما جاء به الخطاب الملكي الأخير حين دعا إلى إعادة تركيب منظومة تعليمية تكون قادرة على فهم حاجيات سوق الشغل، يعني تكون قادرة على المساهمة في حل مشاكل البطالة.

من هنا فالحاجة باتت ملحة اليوم إلى إعادة النظر في نظام التعليم في بلادنا بكل أسلاكه، ويتطلب ذلك في نظري إعادة تأهيل كل عناصر مكونات الإنتاج التعليمي،  وخاصة الجامعي من خلال تكوين وإعادة تكوين الأطر التربوية، وليس بالهروب إلى التعاقد مع مكونين غير مكونين، لأن رجل التعليم هو المسؤل بالدرجة الأولى عن تقديم وإيصال التعليم، وبالتالي إنتاج خريج يكون مسلحا بالأفكار والمهارات التي يطلبها سوق الشغل المطالب بدوره بأن يعيد النظر في تركيبته للسماح بمرونة اكبر وحوافز أوسع على خلق مناصب الشغل لفائدة الخريجين، إلى جانب إصلاحات أخرى، تتصل في بعضها بالبنى التحتية، يجب أن تخرج إلى الوجود وإلا ستظل بطالة الخريجين في المغرب قضية قائمة لدى حاملي الشهادات العليا رغم ما يمكن أن يبذل من جهود لامتصاصها.

إن حاضر التعليم في بلادنا بئيس، لسنا سوداويين ولكن المؤشرات لا تبشر بخير…وإذا كان الحاضر كئيبا فكيف سيكون المستقبل؟

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: