الرئيسية » رأي » أولى هدايا العثماني في الطريق

أولى هدايا العثماني في الطريق

 

عبدالنبي مصلوحي

قانون مالية السنة المقبلة الذي هو أول قانون للحكومة الحالية سيقضي على ما تركه بن كيران للمغاربة الفقراء من قدرة شرائية،  فحكومتنا التي تقول إن نصف ميزانيتها العامة التي أقرتها برسم السنة المقبلة سيذهب إلى الشق الاجتماعي، قررت الرفع من إيراداتها عبر الإقتطاع من جيوب الفقراء والفئات الأكثر هشاشة.

مشروع قانون المالية الذي صادق عليه مجلس الحكومة الأسبوع الماضي، يرفع من الضريبة المضافة على المحروقات من 10 إلى 14 في المائة، وفي عقود التأمين على السيارات بما فيها بطبيعة الحال وسائل نقل المسافرين والبضائع من 14 الى 20 في المائة، وهو ما يعني، موجة جديدة من الغلاء تسير الحكومة الجديدة نحو اختلاقها، غير عابئة بأوضاع الفقراء ومساكين هذا الوطن، لجأت إلى هذا الحل السهل لحل أزمتها المالية رغم أن هناك بدائل كان بالإمكان اللجوء إليها.

وهكذا يجب أن يتوقع المواطنون ابتداء من الآن ارتفاع أسعار عدد من المنتوجات الغذائية والخدمات الأخرى، من قبيل تعريفة النقل، حيث من الطبيعي أن يعمد مهنيو نقل المسافرين و البضائع إلى تطبيق الزيادة على خدماتهم.

ولأن المحروقات هي عصب الاقتصاد، فستطال كذلك  أسعار الكهرباء والماء، وكل المواد التي تدخل  المواد البترولية ضمن كلفتها، سواء عن طريق النقل أو الاستخدام المباشر في مراحل الإنتاج.

ومن هنا يبدو أن حكومة سعد الدين العثماني التي جاءت في سياقات اجتماعية مشحونة بالاحتقانات والتوترات في مناطق كثيرة من المملكة وفي زمن احتجاجات العطش ستكون امتدادا للحكومة السابقة، وأنها بعيدة عن ابتكار الحلول الاقتصادية بعيدا عن فقراء الوطن، فأول ما فكرت في تعزيز إيراداتها في أول مشروع قانون مالي لها لجأت مباشرة إلى جيب المواطن المسكين للإجهاز على ما تبقى فيه من عهد حكومة عبدالاله بن كيران.

إن الشعب المغربي، سيما فقراؤه الذين لم تعد لهم  القدرة لمواجهة أسعار المواد الاستهلاكية في حاجة إلى حكومة تمتلك من الشجاعة والقدرة ما يؤهلها لخوض المواجهات الضرورية مع الذين دأبوا على العيش على الريع،  ومع الفساد،  ومع الشركات التي تستفيد من الدعم الذي هو مال عمومي بدون موجب حق ، عوض اللجوء إلى الحائط القصير الذي هو جيب المواطن البسيط كلما حلت بمالياتها أزمة، يجب أن تكون لديها القدرة على مواجهة الذين يجنون أرباحا تقدر بالملايير دون أن يؤدوا لخزينة الدولة ما يتوجب عليهم من ضرائب.

إذن لا يجب أن يعول الفقراء على حكومة العثماني، فأحوالهم مقدر لها أن تظل على حالها دون تغيير، بل إن معدلات الفقر مع هذه السياسة التي تجعل من جيب الفقير ملاذا لحل أزمات الحكومة مرشحة إلى الارتفاع في بلادنا، مع ما سيواكبها من مشاكل واحتقانات اجتماعية.

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: