رأي

أصحاب الحلول السهلة 

عبدالنبي مصلوحي

في وقت كانت فئات عريضة من بسطاء وفقراء الشعب المغربي تمني النفس بتدخل عاجل من الحكومة المحترمة،  من أجل إيجاد حلول عملية للغلاء الذي طال فجأة مع بداية شهر الصوم “الاسماك”، الى جانب عدد من المواد الغذائية الأساسية التي يقبل عليها المواطن بكثرة خلال هذا الشهر الفضيل، خرج أحد أعضائها في تصريح للقناة الثانية بحل عجيب، لا يكلف الحكومة شيئا، وهو المقاطعة لإجبار التجار على تخفيض الأثمان..الرجل يطلب من المغاربة أن يصوموا حتى في الليل، يعني 24 ساعة على 24 ساعة، حل لا يخلو من غرابة، يعطي فكرة عن قدرات الحكومة الجديدة التي يقودها الرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية على حماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي، سيما الفقير الذي لا يحتمل جيبه الزيادات المفاجئة التي يفرضها تزايد الطلب على بعض المواد.

معالي الوزير المحترم ليس لديه وقت لتفعيل  المؤسسات المعنية بمراقبة السوق وضبط الأسعار وزجر المخالفين من التجار الجشعين، لدينا مئات الموظفين مهمتهم السهر على حماية المستهلك من التجار الفاسدين، الذين لا  يستحيون من استغلال مناسبة دينية كشهر رمضان لإشعال النار في أسعار المواد الغذائية الأساسية على موائد الفقراء، يحتكرون السلع ويحجبونها حتى يتزايد عليها الطلب، ثم يعمدون بعد ذلك  إلى إخراجها من مخازنهم بأثمان تفوق قدرة جيوب المستضعفين.

عوض التشديد على الزجر والمراقبة الشديدة للأسواق، خرج  بنظرية الصوم المتواصل..صوموا حتى ترخص هذه السلع، نظرية جديدة وعجيبة في الحكامة، لا تكلف الدولة شيئا، غير أنها تنطوي في بعدها السياسي على أمر خطير، وهي أن السيد الوزير باقتراحه هذا يسعى إلى إلغاء دور المؤسسات وترك المواطن وجها لوجه مع المضاربين وسماسرة المناسبات، الأمر الذي يكشف على الوجه البشع لليبرالية التي يراد تكريسها في بلادنا، ليبرالية تواجه بالمجاعة  لإجبار التجار على خفض أسعار المواد الاستهلاكية…فكرة جديدة تنضاف إلى قائمة الأفكار العبقرية في الاقتصاد المغربي … !

إن خرجات مثل هاته تؤكد بالملموس أن حكومة الأستاذ العثماني هي من اجل مداواة جراح المغاربة بالطب النفسي، أي بالشفوي الذي لا يكلف غير الكلام، فلحد الآن لم تبرهن أنها تمتلك مشروعا لبرنامج اقتصادي معين، أو لديها رؤية واضحة للإصلاحات التي ينتظرها المغاربة، وهي انتظارات اصلاحية تراهن على ذكاء الفاعل الحكومي.

المغاربة في حاجة إلى  حلول حقيقية  للمشاكل التي يعانون منها ، سواء الغلاء الناتج عن مضاربات التجار الفاسدين أو غير ذلك، حلول تغير من أحوالهم المعيشية، أما القول بالمقاطعة والصوم حتى ترخص هذه المادة أو تلك فهذا نوع من “الطنز”.

وإذا كان هناك من أحد يعتقد أن الحلول  القائمة على الشفوي من قبيل هذا الحل، غير مكلفة فهو واهم، صحيح هي لا تكلف الحكومة شيئا من الناحية المادية، لكنها من الناحية الاجتماعية مكلفة جدا، لأنها تعصف بثقة الشعب في حكومته.. وهذا خطير.

 

 

الأكثر قراءة

To Top