تقديم

أكد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أحمد بوكوس، أن مشروع القانون التنظيمي الخاص بإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، سيُفْقِدُ مجمل صلاحيات المعهد منها الاستقلالية الإدارية والمالية، وكذا مهامه الاستراتيجية والسياسية على وجه الخصوص، كما أنه سينزع منه رصيده المالي وعتاده نزعا تاما، مشددا أيضا ، في حواره مع “المنعطف” بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم، على ضرورة صياغة وتفعيل خطة استراتيجية مستدامة لأجل حماية الأمازيغية والنهوض بها.

حاوره أحمد المرسي

1ــ بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم الذي يصادف الواحد والعشرين فبراير من كل سنة..، ما هو تقييمكم لواقع اللغة الأمازيغية في مختلف المجالات ومنها قطاع التربية والتكوين؟

 

إن واقع الأمازيغية اليوم أحسن بكثير مما كانت عليه قبل الخطاب الملكي بأجدير وإحداث المعهد الملكي للثقاقة الأمازيغية، ودسترة الأمازيغية وترسيمها وإدماجها في المنظومة التربوية وفي الإعلام. وستكون أوضاع الأمازيغية، لغة وثقافة وكرامة أفضل بعد صدور القوانين التنظيمية وتفعيلها.

 

2ــ في نظركم كيف يمكن تقوية وحماية اللغة الأمازيغية في ظل التراجع الذي تعرفه في السنوات الأخيرة بخصوص المكتسبات التي تطلب تحصيلها سنوات طويلة، مثلما يحدث على سبيل الاستحضار بخصوص تدريس الأمازيغية؟

بخصوص، قطاع التعليم فإن مهمة المعهد تكمن في التشارك مع وزارة التربية الوطنية في إعداد البرامج والوسائل التربوية وتكوين الأطر، ولقد تحققت منجزات مهمة في هذا المجال يتعين ترصيدها وتعميقها وتوسيعها في ظل حكامة مواطنة وناجعة.

 

3-ما هو تقييمكم لمشروعي القانونين التنظيميين لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؟ وهل تم الأخذ بمقترحاتكم بصفتكم المؤسساتية؟

 

لقد قام المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بتقديم مقترحات تهم مشروع قانون تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ومشروع قانون إحداث المجلس الوطني للغات وللثقافة المغربية، وقد أكدنا على ضرورة العمل بمبدإ المساواة بين اللغتين الرسميتين والتنصيص على ترصيد المكاسب والمكتسبات المحققة والتي ساهم المعهد في إنجازها بقسط وافر.

وبخصوص المشروعين اللذين تقدّمت بهما الحكومة، فلنا ملاحظات حول ما اطلعنا عليه من مقتضيات واردة فيهما، ومن أهمها مفهوم اللغة الأمازيغية الذي يعني بالنسبة لنا اللغة المعيار المعتمدة بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والتي تؤلف بين المشترك من بنيات الصواتة والصرف والمعجم والتركيب والبلاغة والتداوليات للمتغيرات اللسنية الأمازيغية الجهوية، من جهة، والمستحدث من المعجم التقني والمصطلحي، وخاصة منه ما تمّ إعداده بالمعهد.

وفي مجال التعليم، نرى أنه يتعين إقرار إلزامية تدريس الأمازيغية لغة وثقافة على كافة مستويات المنظومة التربوية من التعليم ما قبل المدرسي إلى التعليم الجامعي، وتوظيفها كلغة تدريس بعض الموادّ على الصعيد الوطني والجهوي، أما في مجال الإعلام، فيجب التنصيص على المساواة بين العربية والأمازيغية من حيث الموارد المالية والبشرية والتقنية ومن حيث مدّة البث، كما نرى أنّه يتعين إقرار الأمازيغية لغة عمل إلى جانب العربية في مجالات العدل والصحة والإدارة.

تلك بعض المقترحات التي تقدّم بها المعهد إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية.

 

4-تطرح بعض مقتضيات أحكام مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية علامات استفهام حول مصير مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومن المادة العاشرة منه..، ما هو تعليقكم حول الأمر؟

 

بالنسبة لمشروع القانون التنظيمي الخاص بإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، رأينا أنه تمت تصفية المعهد بضمه للمجلس، وذلك على اعتبار أنه سيفقد مجمل صلاحياته ومنها الاستقلالية الإدارية والمالية ومهامه ومنها على وجه الخصوص المهام الاستراتيجية والسياسية، كما أنه سينزع منه رصيده المالي وعتاده نزعا تاما. هكذا سيقزّم المعهد ليصبح كغيره من مؤسسات البحث في اللغة والثقافة، مؤسسات تابعة لا حول لها ولا قوة.

 

5-أخيرا وبمناسبة تخليد اليوم العالمي للغة الأم، هل يكفي للغة الأمازيغية يوما عالميا للإشادة بها واستحضار تاريخها؟

 

إن دستور المملكة يقر بحماية الأمازيغية والنهوض بها، بصفتها لغة وثقافة وتاريخا وإنسانا وأرضا وحقوقا، وتحقيق هذا المشروع يستوجب صوغ وتفعيل خطة استراتيجية مستدامة.