الرئيسية » الرئيسية » أحمد التوفيق :”الأديان كلها جاءت بنقيض الكراهية ونقيض العنف”

أحمد التوفيق :”الأديان كلها جاءت بنقيض الكراهية ونقيض العنف”

فاطمة بوبكري

قال  وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن الأديان كلها جاءت بنقيض الكراهية ونقيض العنف، وجاءت للمحبة والسلام، وهذا الاقتناع يقتضي تبرئة الأديان واتهام أدعياء التدين من البشر في سياقات تاريخية معينة ،تتعدد فيها المسؤوليات وتستحق منا التحليل بدل الجرأة في اتهام الأديان، جاء هذا في معرض مداخلة له اليوم  خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الدولية التي احتضنتها العاصمة الرباط لمتابعة خطة عمل الرباط، بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية  والتي ستمتد على مدى يومي 6 و 7 دجنبر الجاري، من تنظيم وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وقد أبان التوفيق بطلان كل محاولة لربط الإرهاب بالدين على مستوى النصوص، حيث أوضح أن الإرهاب لا يوجد له سند نظري في الإسلام، كما يفهمه ما يزيد عن تسعة أعشار عدد المسلمين، منبها إلى أن معالجة الإرهاب كأي معالجة تنجح بقدر ما يكون التشخيص صحيحا، ، ومن هنا شدد على ضرورة عدم الاكتفاء بالنصوص أي ربط الإرهاب بمقولات الدين، بل هنالك عناصر ومتغيرات وازنة منها مراعاة السياق التاريخي الحالي، وهو المعيش الذي يهيئ لاستقبال أفكار الإرهاب ما دام الإرهاب يعبئ باستعمال الدين، وقال التوفيق أن الأمر يتعلق بأربعة عناصر في هذا السياق المتسم بالهشاشة، وهي مسألة نظام الحكم ومشروعيته وحكامته، ومسألة العدل بكل أبعاده المحلية والدولية، ومسألة تصور نمط الحياة وعلاقته بتصور الخلاص وتصور الحرية ومراد الله في الأرض بالنسبة للمؤمنين، ومسألة الاستجابة للحاجات الدينية باعتبارها حاجات اجتماعية.

وفي خضم هذا السياق الملتبس، شاع اللجوء إلى استعمال مفاهيم، كمفهوم “الإسلام المعتدل”، وهنا أوضح وزير الأوقاف أنه في الحقيقة الإسلام الواقعي الحي الذي يراعي سنن الله في الكون، و يتضمن الاجتهاد الدائم والسعي إلى الكمال الخلقي، ومهمة علماء الدين  في نظره ـ أي التوفيق ـ هو الإقناع بهذا الفهم السليم للدين، المبني على السعي إلى الحق بطريق الطلب الملح المصابر، فهو أسلوب الحكمة المطلوبة، والمؤمن يلتقط الحكمة أنى وجدها، وبعد هذا التبليغ من قبل العلماء تبرأ ذمتهم، ويبقى على أصحاب القرار في هذه الأرض أن يتحملوا مسئولياتهم.

وهو الأمر الذي أيده مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في ذات الندوة مبرزا أن  منع التحريض على العنف والجرائم الوحشية، يتطلب تكاتفاً وتعاوناً متواصلاً من جانب القادة الدينيين في العالم أجمع من أجل نزع بذور الكراهية وتشجيع التسامح والتعايش بين الأديان، باعتبار أن الحفاظ على الأمن والاستقرار العالميين يشكل أولوية تستحق أن يشارك فيها القادة الدينيون بدور بارز، وذلك عوض الاستعمال المفرط للدين لشرعنة العنف.

هذا ، وتجدر الإشارة إلى أن ندوة الرباط هذه تشكل  مناسبة  لتقييم  تنفيذ خطة عمل الرباط منذ اعتمادها سنة 2012  وتقييم مجهودات  المجتمع الدولي  في إقامة مشاريع “الإيمان من أجل الحقوق” ، وكذا تحديد وسائل دعم هذه المشاريع .

 

 

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: